يريد : إذا الذي ؟ ويضعف جعلها على قراءتهما ها التي للتنبيه لأنه لم يحفظ حذف ألفها ، لا يقال : « هذا زيد » بحذف ألف « ها » كذا قيل ، قلت : وقد حذفها ابن عامر في ثلاثة مواضع ، إلا أنه ضم الهاء الباقية بعد حذف الألف ، فقرأ في الوصل : « يا أيّه الساحر » « 1 » و « أيّه المؤمنون » « 2 » في النور و « أيّه الثّقلان » « 3 » في الرحمن ، لكن إنما فعل ذلك اتباعا للرسم لأنّ الألف حذفت في مرسوم مصحف الشام في هذه الثلاثة ، وعلى الجملة فقد ثبت حذف ألف « ها » التي للتنبيه .
وأمّا من أثبت الألف بين الهاء وبين همزة
« أَنْتُمْ »
فالظاهر أن « ها » للتنبيه ويضعف أن تكون بدلا من همزة الاستفهام لما تقدّم من أنّ الألف إنما تدخل لأجل الثقل ، والثقل قد زال بإبدال الهمزة هاء . وقال بعضهم : « الذي يقتضيه النظر أن تكون « ها » في قراءة الكوفيين والبزي وابن ذكوان للتنبيه ، لأنّ الألف في قراءتهم ثابتة ، وليس من مذهبهم أن يفصلوا الهمزتين بألف ، وأن تكون في قراءة قنبل وورش مبدلة من همزة ، لأن قنبلا يقرأ بهمزة بعد الهاء ، ولو كانت « ها » للتنبيه لأتى بألف بعد الهاء ، وإنما لم يسهّل الهمزة كما سهّلها في
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
« 4 » ونحوه لأن إبدال الأولى هاء أغناه عن ذلك ، ولأن ورشا فعل فيه ما فعل في
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
ونحوه من تسهيل الهمزة وترك إدخال الألف ، وكأن الوجه في قراءته بالألف الحمل على البدل كالوجه الثاني في
« أَ أَنْذَرْتَهُمْ »
ونحوه .
ومن عدا هؤلاء المذكورين - وهم أبو عمرو وقالون وهشام - يحتمل أن تكون « ها » للتنبيه ، وأن تكون بدلا من همزة الاستفهام .
أمّا الوجه الأول فلأن « ها » التنبيه دخلت على
« أَنْتُمْ »
، فحقق هشام الهمزة كما حقّقها في
« هؤُلاءِ »
ونحوه ، وخفّفها قالون وأبو عمرو لتوسّطها بدخول حرف التنبيه عليها ، وتخفيف الهمزة المتوسطة قوي .
وأمّا الوجه الثاني فأن تكون الهاء بدلا من همزة الاستفهام لأنهم يفصلون بين الهمزتين بألف ، فيكون أبو عمرو وقالون على أصلهما في إدخال الألف والتسهيل ، وهشام على أصله في إدخال الألف والتحقيق ، ولم يقرأ بالوجه الثاني وهو التسهيل ، لأن إبدال الهمزة الأولى هاء مغن عن ذلك .
وقال آخرون : « إنه يجوز أن تكون « ها » في قراءة الجميع مبدلة من همزة ، وأن تكون التي للتنبيه دخلت على
« أَنْتُمْ »
، ذكر ذلك أبو علي الفارسي والمهدوي ومكي في آخرين . فأمّا احتمال هذين الوجهين في قراءة أبي عمرو وقالون عن نافع ، وهشام عن ابن عامر فقد تقدّم توجيهه وبيانه ، وأمّا احتمالهما في قراءة غيرهم فأقول : أمّا الكوفيون والبزي وابن ذكوان فقد تقدّم توجيه كون « ها » عندهم للتنبيه ، وأمّا توجيه كونها بدلا من الهمزة عندهم أن يكون الأصل : أأنتم ففصلوا بالألف على لغة من قال :
1331 - . . . * . . . أأنت أم أمّ سالم « 5 »
ولم يعبؤوا بإبدال الهمزة الأولى هاء ، لكون البدل فيها عارضا ، وهؤلاء وإن لم يكن من مذهبهم الفصل ، ولكنهم جمعوا بين اللغتين . وأما توجيه كون « ها » بدلا من الهمزة في قراءة قنبل وورش فقد تقدم . وأما توجيه كونها للتنبيه في
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، آية ( 49 ) .
( 2 ) سورة النور ، آية ( 31 ) .
( 3 ) سورة الرحمن ، آية ( 31 ) .
( 4 ) سورة البقرة ، آية ( 6 ) .
( 5 ) تقدم .