والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الكفر أي : الكفر حال كونه صادرا منهم .
والإحساس : الإدراك ببعض الحواسّ الخمس وهي : الذوق والشمّ واللمس والسمع والبصر ، يقال : أحسست الشيء وبالشيء ، وحسسته وحسست به ، ويقال : حسيت بإبدال سينه الثانية ياء ، وأحست بحذف أول سينه ، قال :
1313 - سوى أنّ العتاق من المطايا * أحسن به فهنّ إليه شوس « 1 »
قال سيبويه « 2 » : « وممّا شذّ من المضاعف - يعني في الحذف - شبيه بباب أقمت وليس بمتلئب « 3 » ، وذلك قولهم :
أحست وأحسن ، يريدون : أحسست وأحسسن ، وكذلك يفعل بكل بناء بني الفعل فيه ولا تصل إليه الحركة ، فإذا قلت :
لم أحسّ لم تحذف » . وقيل : الإحساس : الوجود والرؤية يقال : هل أحسست صاحبك أي : وجدته أو رأيته .
قوله :
مَنْ أَنْصارِي
أنصار جمع نصير نحو : شريف وأشراف . وقال قوم : هو جمع « نصر » المراد به المصدر ، ويحتاج إلى حذف مضاف أي : من أصحاب نصرتي . و
« إِلَى »
على بابها ، وتتعلّق بمحذوف ، لأنها حال تقديره : من أنصاري مضافين إلى اللّه ، كذا قدّره أبو البقاء . وقال قوم : إنّ
« إِلَى »
بمعنى مع أي : مع اللّه ، قال الفراء : « وهو وجه حسن » . وإنما يجوز أن تجعل
« إِلَى »
في موضع مع إذا ضممت الشيء إلى الشيء ما لم يكن معه كقول العرب : « الذّود إلى الذّودإبل » أي : مع الذود ، بخلاف قولك : « قدم فلان ومعه مال كثير » فإنه لا يصلح أن تقول : وإليه مال ، وكذا تقول : « قدم فلان مع أهله » ولو قلت : « إلى أهله » لم يصح ، وجعلوا من ذلك أيضا قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
« 4 » . وقد ردّ أبو البقاء كونها بمعنى « مع » فقال : « وليس بشيء فإنّ
« إِلَى »
لا تصلح أن تكون بمعنى « مع » ولا قياس يعضده .
وقيل :
« إِلَى »
بمعنى اللام أي : من أنصاري للّه ، كقوله :
« يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ »
« 5 » أي : للحقّ ، كذا قدّره الفارسي .
وقيل : بل ضمّن
« أَنْصارِي »
معنى الإضافة أي : من يضيف نفسه إلى اللّه في نصرتي ، فيكون
« إِلَى اللَّهِ »
متعلقا بنفس أنصاري ، وقيل : متعلق بمحذوف على أنه حال من الياء في
« أَنْصارِي »
أي : من أنصاري ذاهبا إلى اللّه ملتجئا إليه ، قاله الزمخشري .
قوله :
الْحَوارِيُّونَ
جمع حواريّ وهو الناصر ، وهو مصروف وإن ماثل مفاعل ، لأنّ ياء النسب فيه عارضة ، ومثله حواليّ وهو المحتال ، وهذان بخلاف : قماريّ « 6 » وبخاتيّ « 7 » ، فإنهما ممنوعان من الصرف والفرق أن الياء في حواريّ وحواليّ عارضة بخلافها في : « قماريّ وبخاتيّ » فإنها موجودة قبل جمعها في قولك : قمريّ وبختيّ .
والحواريّ : الناصر كما تقدّم ، وذلك أنّ عيسى عليه السّلام مرّ بقوم فاستنصرهم ودعاهم إلى الإيمان فتبعوه وكانوا قصّارين للثياب ، فسمّي كلّ من تبع نبيا ونصره : حواريّا تسمية له باسم أولئك تشبيها بهم وإن لم يكن قصّارا ، وفي الحديث عنه عليه السّلام في الزبير : « ابن عمتي وحواريّ من أمتي » « 8 » ومنه أيضا : « إنّ لكل نبي حواريا وحواريّ
هامش
( 1 ) البيت لأبي زيد أمالي الشجري 1 / 388 ، المنصف 3 / 84 .
( 2 ) انظر الكتاب 2 / 400 .
( 3 ) متلئب : جابر مطّرد .
( 4 ) سورة النساء ، آية ( 2 ) .
( 5 ) سورة يونس ، آية ( 35 ) .
( 6 ) قمارى : جمع قمري والقمرى طائر يشبه الحمام . اللسان : قمر 3737 .
( 7 ) بخاتي : البخت والبختية : الإبل الخراسانية ، تنتج من بين عربية وفالج . الواحد : بختي ، جمل بختي ، وناقة بختية .
( اللسان : بخت ) 219 .
( 8 ) أخرجه أحمد بنحوه 4 / 4 .