تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
والرزق لغة « 1 » : العطاء وهو مصدر قال تعالى :
وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً
« 2 » وقال الشاعر : 120 -
رزقت مالا ولم ترزق منافعه * إنّ الشّقيّ هو المحروم ما رزقا « 3 »
وقيل : يجوز أن يكون « فعلا » بمعنى مفعول نحو : ذبح ورعى بمعنى مذبوح ومرعى وقيل : الرزق بالفتح مصدر وبالكسر اسم وهو في لغة أزد شنوءة الشكر ومنه :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
« 4 » وسيأتي في موضعه ، ونفق الشيء : نفد وكل ما جاء مما فاؤه نون وعينه فاء فدال على معنى الخروج والذهاب ، ونحو ذلك إذا تأملت قاله الزمخشري وهو كما قال نحو : نفد نفق نفر نفذ نفس نفش نفث نفح نفخ نفض نفل ونفق الشيء بالبيع نفاقا ونفقت الدابة : ماتت نفوقا والنفقة : اسم المنفق . و « من » هنا لابتداء الغاية وقيل : للتبعيض ولها معان أخر : بيان الجنس :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 5 » ، والتعليل :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ
« 6 » ، والبدل :
بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
« 7 » ، والمجاوزة :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
« 8 » ، وانتهاء الغاية قريب منه والاستعلاء
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ
« 9 » ، والفصل :
يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
« 10 » ، وموافقة الباء وفي :
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
« 11 » ،
ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
« 12 » ، والزيادة باطراد وذلك بشرطين : كون المجرور نكرة والكلام غير موجب ، واشترط الكوفيون التنكير فقط ولم يشترط الأخفش شيئا . والهمزة في « أنفق » للتعدية وحذفت من « ينفقون » لما تقدم في « يؤمنون » .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ :
الذين عطف على
الَّذِينَ
قبلها ثم لك اعتباران : أن يكون من باب عطف بعض الصفات على بعض كقوله : 121 -
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 13 »
هامش
( 1 ) الرزق - بكسر الراء - بمعنى الشيء المرزوق عند أهل السنة : ما ساقه اللّه إلى الحيوان فانتفع به بالفعل . . . أو المراد به : ما هيّئ لكونه رزقا ، ودخل في الرزق على هذا التعريف رزق الإنسان والدواب وغيرهما . وشمل المأكول وغيره مما انتفع به ، وخرج ما لم ينتفع به بالفعل . والأرزاق نوعان : ظاهرة للأبدان ، كالأقوات ، وباطنة للقلوب كالعلوم والمعارف . ( 2 ) سورة النحل ، آية ( 75 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 1 / 39 ) . ( 4 ) سورة الواقعة ، آية ( 82 ) . ( 5 ) سورة الحج ، آية ( 30 ) . ( 6 ) سورة البقرة ، آية ( 19 ) . ( 7 ) سورة التوبة ، آية ( 38 ) . ( 8 ) سورة آل عمران ، آية ( 121 ) . ( 9 ) سورة الأنبياء ، آية ( 77 ) . ( 10 ) سورة البقرة ، آية ( 220 ) . ( 11 ) سورة الشورى ، آية ( 45 ) . ( 12 ) سورة فاطر ، آية ( 40 ) . ( 13 ) البيت في الإنصاف لابن الأنباري ( 276 ) ، الخزانة ( 1 / 451 ) ، الكشاف ( 1 / 41 ) ، القرطبي ( 1 / 272 ) ، البحر ( 5 / 213 ) ، القطر ( 295 ) ، القرم بفتح القاف السيد الكريم . المزدحم محل الازدحام .
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 98 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / علي محمد معوض / عادل أحمد عبد الموجود / جاد مخلوف جاد / زكريا عبد المجيد النوتي / أحمد محمد صيرة