وأنت مكرم ومكرم ، وإنما حذفت لأنه في بعض المواضع تجتمع همزتان ، وذلك إذا كان حرف المضارعة همزة نحو :
أنا أكرم . الأصل : أأكرم بهمزتين ، الأولى : للمضارعة ، والثانية : همزة أفعل فحذفت الثانية لأن بها حصل الثقل ، ولأن حرف المضارعة أولى بالمحافظة عليه ، ثم حمل باقي الباب على ذلك طردا للباب ، ولا يجوز ثبوت همزة أفعل في شيء من ذلك إلا في ضرورة كقوله :
112 -
فإنّه أهل لأن يؤكرما « 1 » * . . .
وبالغيب متعلق بيؤمنون ويكون مصدرا واقعا موقع اسم الفاعل أو اسم المفعول .
وفي هذا الثاني نظر لأنه من غاب وهو لازم ، فكيف يبنى منه اسم مفعول حتى يقع المصدر موقعه ؟ إلا أن يقال إنه واقع موقع اسم المفعول من فعل مضعفا متعديا أي المغيب وفيه بعد .
وقال الزمخشري : « يجوز أن يكون مخففا من فيعل نحو : هين من هيّن وميت من ميّت » وفيه نظر لأنه لا ينبغي أن يدعي ذلك فيه حتى يسمع مثقلا كنظائره ، فإنها سمعت مخففة ومثقلة ويبعد أن يقال : التزام التخفيف في هذا خاصة . ويجوز أن تكون الباء للحال فيتعلق بمحذوف أي : يؤمنون ملتبسين بالغيب عن المؤمن به ، والغيب حينئذ مصدر على بابه .
وهمزة يؤمنون - وكذا كل همزة ساكنة - يجوز أن تدبر بحركة ما قبلها فتبدل حرفا مجانسا نحو : راس وبير ويؤمن فإن اتفق أن يكون قبلها همزة أخرى وجب البدل نحو إيمان وآمن .
و
يُقِيمُونَ
عطف على
يُؤْمِنُونَ
فهو صلة وعائد . وأصله يؤقومون حذفت همزة أفعل لوقوعها بعد حرف المضارعة كما تقدم فصار يقومون ، فاستثقلت الكسرة على الواو ففعل فيه ما فعل في ( مستقيم ) وقد تقدم في الفاتحة ومعنى يقيمون : يديمون أو يظهرون قال الشاعر :
113 -
أقمنا لإهل العراقين سوق ال * طّعان فخاموا وولّوا جميعا « 2 »
وقال آخر :
114 -
وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا * حتّى تقيم الخيل سوق طعان « 3 »
و
الصَّلاةَ
مفعول به ووزنها : فعلة ولامها واو لقولهم : صلوات وإنما تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا واشتقاقها من الصلوين وهما : عرقان في الوركين مفترقان من الصلا وهو عرق مستبطن في الظهر ، منه يتفرق الصلوان عند عجب الذنب ، وذلك أن المصلي يحرك صلويه ، ومنه المصلي في حلبة السباق لمجيئه ثانيا عند صلوى السابق . والصلاة لغة : الدعاء « 4 » قال :
هامش
( 1 ) البيت لأبي حيان الفقعسي . انظر المقتضب ( 2 / 98 ) ، الخصائص ( 1 / 144 ) ، الخزانة ( 1 / 368 ) ، المخصص ( 16 / 108 ) ، الهمع ( 2 / 218 ) ، الدرر ( 2 / 239 ) ، الخزانة ( 1 / 368 ) .
( 2 ) البيت في تفسير الطبري ( 1 / 241 ) .
( 3 ) البيت في تفسير القرطبي ( 1 / 115 ) .
( 4 ) انظر المغرب ( 1 / 480 ) ، الصحاح ( 6 / 2402 ) . وانظر أحكام الصلاة في مغني المحتاج ( 1 / 120 ) ، الكافي لابن عبد البر ( 1 / 71 ) ، حاشية ابن عابدين ( 1 / 351 ) ، المغني لابن قدامة ( 1 / 267 ) .