إلا من آمن « انتهى » .
وقوله : كلام لا يتحصل منه معنى كأنه كان نائما حين قال ذلك وقرىء :
جزاء مضافا إلى الضعف ومعناه يجزيهم اللّه الضعف أي يضاعف لهم الحسنات وقرىء جزاء منونا الضعف بالرفع فالضعف بدل .
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ
أي في العلالي ولما ذكر جزاء من آمن ذكر عقاب من كفر ليظهر تفاوت ما بين الشيئين .
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ
تقدم الكلام عليه ومعنى فهو يخلفه أي يأتي بالخلف والعوض منه وكان لفظ من عباده مشعرا بالمؤمنين وكذلك الخطاب في وما أنفقتم يقصد هنا رزق المؤمنين فليس مساق قل : إن ربي يبسط الرزق مساق ما قيل للكفار بل مساق الوعظ والتزهيد في الدنيا والحض على النفقة في طاعة اللّه تعالى واختلاف ما أنفق اما منجزا في الدنيا وإما مؤجلا في الآخرة وهو مشروط بقصد وجه اللّه تعالى .
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
أي المكذبين من تقدم ومن تأخر وخطاب الملائكة تقريع للكفار وقد علم تعالى أن الملائكة منزهون برآء مما وجه عليهم من السؤال وإنما ذلك على طريق توقيف الكفار على سوء ما ارتكبوه من عبادة غير اللّه تعالى وإن من عبدوه مفترى منهم وهؤلاء مبتدأ وخبره كانوا يعبدون .
و
إِيَّاكُمْ
مفعول يعبدون لما تقدم انفصل وإنما قدم لأنه أبلغ في الخطاب ولكون يعبدون فاصلة فلو أتى بالضمير متصلا كان التركيب يعبدونكم ولم يكن فاصلة واستدل بتقديم هذا المعمول على جواز تقديم خبر كان عليها إذا كان جملة ولما أجابوا اللّه تعالى بدؤا بتنزيهه وبراءته من كل سوء كما قال عيسى عليه السّلام ثم انتسبوا إلى موالاته دون أولئك الكفرة أي أنت ولينا إذ لا موالاة بيننا وبينهم وفي قولهم بل كانوا يعبدون الجن اشعار أنهم ما عبدوهم وان لم يصرح به ولكن الإضراب ببدل يدل عليه وذلك لأن المعبود إذا لم يكن راضيا بعبادة عابده مريدا لها لم يكن ذلك العابد عابدا له حقيقة فلذلك قالوا : بل كانوا يعبدون الجن لأن أفعالهم القبيحة هي من وساوس الشياطين واغوائهم ومراداتهم فهم عابدون لهم