مبتدأ والعائد من الصلة محذوف تقديره سألتكموه وفهو لكم الخبر ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط واحتملت أن تكون ما شرطية مفعولة بسألتكم وفهو لكم جملة هي جواب الشرط والظاهر أن بالحق هو المفعول فالحق هو المقذوف به . قال الزمخشري : رفع علام محمول على محل أن واسمها أو على المستكن في يقذف أو هو خبر مبتدأ محذوف « انتهى » . أما الحمل عل محل ان واسمها فهو غير مذهب سيبويه وليس بصحيح عند أصحابنا على ما قررناه في كتب النحو وأما قوله : على المستكن في يقذف فلم يبين وجه حمله وكأنه يريد أنه بدل من ضمير ولما ذكر أنه تعالى يقذف بالحق بصيغة المضارع أخبر أن الحق قد جاء وهو القرآن والوحي وبطل ما سواه من الأديان فلم يبق لغير الإسلام ثبات لا في بدر ولا في عاقبة فلا يخاف على الإسلام ما يبطله .
وَإِنِ اهْتَدَيْتُ
ثم محذوف تقديره فاهتد أي وهو مبتدأ خبره يوحى إليّ ربي أي كائن بما يوحي وما مصدرية أي بإيحاء ربي أو موصولة بمعنى الذي ويوحي صلته والضمير محذوف تقديره يوحيه والظاهر أن قوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا
أنه وقت البعث وقيام الساعة وعبر بفزعوا وأخذوا وقالوا وحيل بلفظ الماضي لتحقق وقوعه بالخبر الصادق .
وقال ابن عباس والضحاك : هذا في عذاب الدنيا ومفعول قرىء : محذوف أي لو ترى الكفار إذ نزعوا .
فَلا فَوْتَ
أي لا يفوتون اللّه تعالى ولا مهرب لهم عما يرده بهم .
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
أي من مساكنهم والضمير في
بِهِ
عائد على اللّه تعالى .
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
قال ابن عباس : الرجوع إلى الدنيا وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت كما نفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا مثل حالهم بحال من يريد أن يتناول الشئ من بعد كما يتناوله الآخر من قرب وقرىء : التناوش بالواو وبهمزة بدلها .