تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
بمخادعتكم لنا ليلا ونهارا إذ تأمروننا ونحن أتباع لا نقدر على مخالفتكم مطيعون لكم باستيلائكم علينا بالكفر باللّه واتخاذا لأنداد وأضيف المكر إلى الليل والنهار واتسع في الظرفين فهما في موضع نصب على المفعول به على السعة وفي موضع رفع على الإسناد المجازى كما قالوا : ليل نائم والأولى أن يرتفع مكر على الفاعلية أي بل صدنا مكركم بالليل والنهار إذ معمول لمكر .
وَأَسَرُّوا
الضمير عائد للجميع وهم الظالمون الموقوفون وأسروا تقدم الكلام عليه والذين كفروا هم الذين سبقت منهم المحاورة وجعل الأغلال إشارة إلى كيفية العذاب قطعوا بأنهم واقعون في فيه .
هَلْ يُجْزَوْنَ
استفهام معناه النفي ولذلك دخلت إلا بعد النفي .
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
هذه تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما مني به من قومه قريش من الكافر والافتخار بالأموال والأولاد وان ما ذكروا من ذلك هو عادة المترفين مع أنبيائهم فلا يهمك أمرهم ومن نذير عام أن ينذرهم بعذاب اللّه تعالى إن لم يوحدوه . و
قالَ مُتْرَفُوها
جملة حالية ونص على المترفين لأنهم أول المكذبين للرسل لما شغلوا به من زخرف الدنيا بخلاف الفقراء فإنهم خالون من مستلذات الدنيا . و
بِما
معلق بكافرين . و
بِهِ
متعلق بأرسلتم وما عامة فيما جاءت به النذر من طلب الإيمان باللّه تعالى وأفرده بالعبادة والاخبار بأنهم رسله إليهم والبعث والجزاء على الأعمال والظاهر أن الضمير في قالوا عائد على المترفين وقيل عائد على قريش ويدل عليه ما بعده من الخطاب في قوله :
بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ
والظاهر أن هذا الموصول أريد به الأموال والأولاد .

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 35 إلى 54 ]

وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 756 | أبي حيان الأندلسي