تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
والمعنى إنما أعظكم بواحدة فيها إصابتكم الحق وخلاصتكم وهي أن تقوموا لوجه اللّه تعالى متفرقين اثنين وواحدا واحدا . قال الزمخشري : بواحدة بخصلة واحدة وهو فسرها بقوله ان تقوموا على أنه عطف بيان لما انتهى . وهذا لا يجوز لأن بواحدة نكرة وان تقوموا معرفة لتقدير قيامكم للّه وعطف البيان فيما مذهبان أحدهما أنه يشترط فيه أن يكون معرفة من معرفة وهو مذهب البصريين والثاني أن يتبع ما قبله في التعريف والتنكير وهو مذهب الكوفيين وأما التخالف فلم يذهب إليه ذاهب إنما هو وهم من قائله وقد رد النحويون على الزمخشري في قوله : إن مقام إبراهيم عطف بيان من قوله : آيات بينات وذلك لأجل التخالف فكذلك هذا .
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا
أي في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء به وإنما قال مثنى وفرادى لأن الجماعة يكون مع اجتماعها تشويش الخاطر والمنع من الفكر وتخليط الكلام والتعصب للمذاهب وانتصب مثنى وفرادى على الحال وقدّم مثنى لأن الطلب الحقائق من متعاضدين في النظر أجدى من نكرة واحدة فإذا انقدح الحق بين الاثنين فكر كل واحد بعد ذلك فيزيد بصيرة . قال الشاعر :
إذا اجتمعوا جاؤوا بكل غريبة * فيزداد بعض القول من بعضهم علما .
ثم تتفكروا عطف على أن تقوموا والفكرة هنا في حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفيما نسبوه إليه فإن الفكرة تهتدي غالبا إلى الصواب والوقف عند أبي حاتم عند قوله : ثم تتفكروا وما بصاحبكم من جنة نفي مستأنف والذي يظهر أن الفعل معلق على الجملة المنفية فهو في موضع نصب على إسقاط في :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
فيه التبري من طلب الدنيا وطلب الأجر على النور الذي أتى به والتوكل على اللّه والأجر عند واحتملت قل إن تكون موصولة