وأما قوله ثم وضع إلى قوله وما وراءه فليس بصحيح لأن الذي يستعمل في النفي العام مدلوله غير مدلول واحد لأن واحدا ينطلق على كل شئ اتصف بالوحدة وأحد المستعمل في النفي العام مخصوص بمن يعقل وذكر النحويون ان مادته همزة وحاء ودال ومادة أحد بمعنى واحد أصله واو وحاء ودال فقد اختلفا مادة ومدلولا .
إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
الظاهر أنه محمول على أن معناه إن استقبلتن أحدا فلا تخضعن واتقى بمعنى استقبل معروف في اللغة قال النابغة الجعدي : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد * أي استقبلتنا باليد ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن إذ لم يعلق فضيلتهن على التقوى ولا على نهيهن عن الخضوع إذ هن متقيات للّه تعالى في أنفسهن والتعليق ظاهره يقتضي أنهن لسن متحليات بالتقوى .
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
وهو الذي لا تنكره الشريعة ولا العقول .
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
قرىء : وقرن بكسر القاف يقول : وقر يقر إذا سكن فهو أمر مثل قولك عدن من وعد وقرن بفتح القاف وتقدّم لنا أنه يقال : قررت في المكان على وزن فعلت فيكون مضارعه يقررن والأمر أصله أقررن نقلت حركة الراء إلى القاف وانحذفت همزة الوصل ثم حذفت لام الكلمة وهي الراء كما حذفت في ظللت فقيل قرن كما قيل ظلن أمرهن تعالى بملازمة بيوتهن فنهاهن عن التبرج وأعلم تعالى أنه فعل الجاهلية الأولى قال الليث : تبرجت أبدت محاسنها من وجهها وجسدها ويرى مع ذلك من عينها حسن نظر .
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
تقدم نظيره في قوله : يريد اللّه ليبين لكم في النساء والرجس الإثم واستعار الرجس للذنوب والطهر للتقوى لأن عرض المقترف للمعاصي يتدنس بها وأما الطاعات فالعرض منها نقي مصون كالثوب الطاهر وانتصب أهل على النداء أو على المدح أو على الاختصاص وهو قليل في المخاطب ومنه بك اللّه نرجو الفضل وأكثر ما يكون في المتكلم نحو قوله : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق * ولما كان أهل البيت يشمله وإياهن غلب المذكر على المؤنث