المنافقون وعن ابن عباس ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه ان الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا أي في آخر تسع ليال أو عشر فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك .
قَضى نَحْبَهُ
قال ابن عباس : نحبه موته ومشهور اللغة أن قولهم قضى نحبه كناية عن الموت كما قال ابن عباس وقال الشاعر :
فوجدي بسلمى مثل وجد مرقش * باسما إذ لا يستفيق عواذله
قضى نحبه وجدا عليها مرقش * وعلقت من سلمى خيالا أماطله
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي الأحزاب عن المدينة والمؤمنين إلى بلادهم .
بِغَيْظِهِمْ
أي مغيظين فهو حال والباء للمصاحبة ولم ينالوا حال ثانية أو من الضمير في بغيظهم فيكون حالا متداخلة .
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بإرسال الريح والجنود وهم الملائكة فلم يكن قتال بين المؤمنين والكفار وكفى هنا بمعنى وفي تتعدى لاثنين وإذا كانت بمعنى حسب فالأكثر في لسان العرب أن يكون الفاعل مصحوبا بالباء الزائدة نحو كفى باللّه والقليل حذف هذه الباء كما قال عميرة :
ودع إن تجهزت غاديا * كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
أي أعانوا قريشا ومن معهم من الأحزاب .
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
هم يهود بني قريظة وقيل وبنو النضير ومن أهل الكتاب بيان لقوله : الذين ظاهروهم * ومن صياصهم متعلق بقوله : وأنزل من صياصهم أي من حصونهم واحدها صيصة وهي كل ما يمتنع به والصياصي أيضا شوك الحاكة ويتخذ من حديد وقذف الرعب سبب لإنزالهم ولكنه قدم المسبب لما كان المرور بإنزالهم أكثر والاخبار به أهم قدم وقال رجل : يا رسول اللّه مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء عليها قطيفة ديباج فقال : ذلك جبريل عليه السّلام بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم ولما رجعت الأحزاب جاء جبريل عليه السّلام وقت الظهر فقال إن اللّه يأمركم بالخروج إلى