تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
وكان تحته عشر نساء زاد الحميرية فاخترن اللّه ورسوله إلا الحميرية وروي أنه قال لعائشة وبدأ بها وكانت أحبهن إليه إني ذاكرا لك أمرا ولا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك ثم قرأ عليها القرآن فقالت رضي اللّه عنها أو في هذا استأمر أبوي فإني أريد اللّه ورسوله والدار الآخرة تخبر أزواجك أني اخترتك فقال إنما بعثني اللّه مبلغا ولم يبعثني متعنتا والظاهر أنهن لو اخترن الحياة الدنيا وزينتها متعهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطلقهن وأنه ليس باختيارهن ذلك يقع الفراق دون أن يوقعه هو صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نادى نساء النبي ليجعلن بالهن مما يخاطبن به إذا كان أمرا يجعل البال له .
بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
كبيرة من المعاصي ولا يتوهم أنها الزنا لعصمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ولأنه تعالى وصفها بالتبيين والزنا مما يتستر به وينبغي أن تحمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته ولما كان مكانهن مهبط الوحي من الأوامر والنواهي لزمهن بسبب ذلك وكونهن تحت الرسول عليه السّلام أكثر مما يلزم غيرهن فضوعف لهن الأجر والعذاب وقرىء نضعف مبنيا للفاعل العذاب نصب ونضعف مبنيا للمفعول العذاب رفع ومعنى ضعفين أي مرتين .
وَمَنْ يَقْنُتْ
أي يطع ويخضع بالعبودية للّه تعالى وبالموافقة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقرىء : يقنت بياء المذكر ويعمل حملا على لفظ من .
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
أي ليس كل واحدة منكن كشخص واحد من النساء أي من نساء عصركن فكما أنه عليه السّلام ليس كأحد من الرجال كما قال عليه الصلاة والسّلام لست كأحدكم كذلك زوجاته اللاتي تشرفن بقربه قال الزمخشري : أحد في الأصل بمعنى واحد وهو الواحد ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنس والواحد ما وراءه والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء أي إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة ومنه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
يريد بين جماعة واحدة منهم تسوية بين جميعهم بأنهم على الحق المبين « انتهى » أما قوله : أحد في الأصل بمعنى وحد وهو الواحد فصحيح