تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1278

مساهمون:

ص١٢٧٨
مضمون الجملة ولما وعده هذا الموعد الجليل ذكره بنعمه تعالى عليه في حال نشأته .
أَ لَمْ يَجِدْكَ
يعلمك .
يَتِيماً
توفي أبوه عليه السّلام وهو جنين قد أتت عليه ستة أشهر وماتت أمه عليه السّلام وهو ابن ثماني سنين فكفله عمه أبو طالب وأحسن تربيته وقيل لجعفر الصادق لم يتمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أبويه فقال : لئلا يكون عليه حق لمخلوق .
وَوَجَدَكَ ضَالًّا
قال ابن عباس : هو ضلاله وهو صغير في شعاب مكة رده اللّه تعالى إلى جده عبد المطلب ورأيت في النوم أني أفكر في هذه الجملة فأقول على الفور ووجدك أي وجد رهطك أي وجد رهطك ضالا فهداه بك .
وَوَجَدَكَ عائِلًا
أي فقيرا عال الرجل أفتقر وأعال كثر عياله .
فَأَغْنى
رضاك بما أعطاك من الرزق ولما عدد عليه هذه النعم الثلاث وصاه بثلاث كأنها مقابلة لها .
فَلا تَقْهَرْ
أي فلا تحقره .
وَأَمَّا السَّائِلَ
ظاهره المستعطي .
فَلا تَنْهَرْ
أي فلا تزجره لكن أعطه أو رده ردّا جميلا .
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
معناه بث القرآن وبلغ ما أرسلت به والظاهر أنه لما تقدم ذكر الامتنان عليه بذكر الثلاثة أمره بثلاثة فذكر اليتيم أولا وهي البداية ثم ثانيا السائل وهو العائل وكان أشرف ما امتن به عليه هي الهداية فترقى من هذين إلى الأشرف وجعله مقطع السورة وإنما وسط ذلك عند ذكر الثلاثة لأنه بعد اليتم هو زمان التكليف وهو صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم من اقتراف ما لا يرضي اللّه تعالى في القول والفعل والعقيدة فكان ذكر الامتنان بذلك على حسب الواقع بعد اليتم وحالة التكليف وفي الآخرة ترقى إلى الأشرف فهما مقصدان في الخطاب .