بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
الآية هذه السورة مكية .
قال ابن عباس : الآية وهي قوله :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
ومناسبتها لآخر ما قبلها أنه تعالى أخبر أن أولئك الذين قالوا : آمنا لم يكن إيمانهم حقا وانتفاء إيمانهم دليل على إنكار نبوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم وعدم الإنذار أيضا يدل على إنكار البعث فلذلك أعقبه بق والقرآن مقسم به والمجيد صفة وهو الشريف على غيره من الكتب والجواب محذوف يدل عليه ما بعده تقديره أنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا والضمير في بل عجبوا عائد على الكفار والإشارة بقولهم هذا شئ عجيب الظاهر أنها إلى مجيء منذر من البشر والإشارة بقوله ذلك إلى البعث .
رَجْعٌ بَعِيدٌ
أي مستبعد في الأوهام والفكر .
قال الزمخشري : ويجوز أن يكون الرجع بمعنى المرجوع وهو الجواب ويكون من كلام اللّه تعالى استبعادا لإنكارهم ما أنذروا به في البعث والوقف قبله على هذا التفسير حسن . فإن قلت ما ناصب الظرف إذا كان الرجع بمعنى المرجوع قلت : ما دل عليه المنذر من المنذر به وهو البعث « انتهى » .
وكون ذلك رجع بعيد بمعنى مرجوع وأنه من كلام اللّه لا من كلامهم على ما شرحه مفهوم عجيب . ينبو عن إدراكه فهم العرب .
بَلْ كَذَّبُوا
أي ما أجادوا النظر بل كذبوا والحق القرآن .