تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 982

مساهمون:

ص٩٨٢
مكة إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على اللّه تعالى وفاجر شقي هين على اللّه تعالى ثم قرأ هذه الآية .
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا
قال مجاهد نزلت في بني أسد بن خزيمة قبيلة تجاور المدينة أظهروا الإسلام وقلوبهم دخلة إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا فرد اللّه عليهم بقوله :
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
كذبهم اللّه تعالى في دعوى الإيمان ولم يصرح بأكذابهم بلفظه بل بما دل عليه من انتفاء إيمانهم وهذا في أعراب مخصوصين .
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
فهو اللفظ الصادق من أقوالكم وهو الانقياد والاستسلام ظاهرا فلذلك قال اللّه تعالى :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
وجاء النفي بلما الدالة على انتفاء الشئ إلى زمان الأخبار به .
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بالإيمان والأعمال وهذا فتح لباب التوبة وقرىء : لأيلتكم من لات يليت وهي لغة الحجاز وقرىء يألتكم من ألت وهي لغة غطفان وأسد .
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
هي منقولة من علمت به أي شعرت به ولذلك تعدت إلى واحد بنفسها وإلى الآخر بحرف الجر لما ثقلت بالتضعيف وفي ذلك تجهيل لهم حيث ظنوا أن ذلك يخفى على اللّه تعالى ثم ذكر تعالى إحاطته بما في السماوات والأرض .
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ
أي يعتدون عليك .
أَنْ أَسْلَمُوا
فإن أسلموا في موضع المفعول ولذلك تعدى إليه في قوله قل لا تمنوا عليك إسلامكم الآية .
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 982 | أبي حيان الأندلسي