تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
ولكن وافقت وكزته الأجل فندم موسى عليه السّلام و
قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
وهو ما لحقه من الغضب حتى أدى إلى الوكزة التي قضت على القبطي وجعله من عمل الشيطان وسماه ظلما لنفسه واستغفر منه لأنه أدى إلى قتل من لم يؤذن له في قتله .
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ
أي من قتل القبطي أن يؤخد به يترقب وقوع المكروه به .
فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ
أي الإسرائيلي الذي كان قتل القبطي بسببه وإذا هنا للمفاجأة وبالأمس يعني اليوم الذي قبل يوم الاستصراخ .
يَسْتَصْرِخُهُ
يصبح به مستغيثا من قبطي آخر .
قالَ لَهُ مُوسى
الظاهر أن الضمير في له عائد على الإسرائيلي .
إِنَّكَ لَغَوِيٌّ
لكونك كنت سببا في قتل القبطي بالأمس قال له ذلك على سبيل العتاب والتأنيب .
فَلَمَّا أَنْ أَرادَ
يَبْطِشَ
الظاهر أن الضمير في أراد وأن يبطش هو لموسى .
بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما
أي للمستصرخ وموسى هو القبطي قال القبطي :
أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ
دفعا لما ظن منه .
جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
وشأن الجبار أن يقتل بغير حق .
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
قيل هو مؤمن آل فرعون وكان ابن عم فرعون قال الكلبي واسمه جبريل بن شمعون * يسعى أي يشتد في مشيه ولما أمر فرعون بقتله وخرج الجلاوزة من الشارع الأعظم لطلبه فسلك هذا الرجل طريقا أقرب إلى موسى عليه السّلام ومن أقصى ويسعى صفتان ومعنى يأتمرون يتشاورون .
فَاخْرُجْ
امتثل موسى عليه السّلام ما أمره به ذلك الرجل وعلم صدقه ونصحه وخرج وقد أقبل طالبوه فلم يجدوه وكان موسى لا يعرف الطريق ولم
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 646 | أبي حيان الأندلسي