تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
الآية ، سبب نزول هذه الآيات مذكور في حديث عائشة في الصحيح والإفك الكذب والافتراء * والعصبة الجماعة وتقدم الكلام عليها في يوسف .
مِنْكُمْ
أي من أهل ملتكم في موضع الصفة و
لا تَحْسَبُوهُ
مستأنف والضمير في لا تحسبوه الظاهر أنه عائد على الإفك بل هو خير لكم لبراءة الساحة وثواب الصبر على ذلك الأذى وانكشاف كذب القاذفين .
مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
أي جزاء ما اكتسب وذلك بقدر ما خاض فيه لأن بعضهم ضحك وبعضهم سكت وبعضهم تكلم واكتسب مستعمل في المآثم ونحوها لأنها تدل على اعتمال وقصد فهو أبلغ في التكذيب وكسب مستعمل في الخير لأن حصوله مغن عن الدلالة على اعتمال فيه وقد تستعمل كسب في الوجهين .
وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
المشهور أنه عبد اللّه بن أبي ابن سلول * والعذاب العظيم هو عذاب يوم القيامة وقيل هو ما أصاب حسان من ذهاب بصره وشل يده ، وقرئ : كبره بكسر الكاف وضمها والعذاب الأليم عماه وحدّه وضرب صفوان له بالسيف على رأسه وقال : توق ذباب السيوف عني فإنني غلام إذا هو جيت لست بشاعر . ولكنني أحمي حماي وأتقى من الباهت الرامي البريء الظواهر وأنشد حسان أبياتا يثني فيها على أم المؤمنين ويهر براءته مما نسب إليه وهي هذه :
حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
خليلة خير الناس دينا ومنصبا * نبي الهدى والمكرمات الفواضل
عقيلة جى من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدها غير زائل
مهذبة قد طيب اللّه خيمها * وطهرها من كل شين وباطل
فإن كان ما بلغت عني قلته * فلا رفعت سوطي إلى أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل