تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
غصبا على أنه مفعول من أجله ولما ظهر له أن السفينة قد عيبت بإخراج بعض ألواحها وخوف أهلها من الغرق لم يتعرض هذا الملك إلى أخذها .
وَأَمَّا الْغُلامُ
فالألف واللام فيه للعهد إذ قد تقدم مجيئه نكرة وهو لقيا غلاما فهو نظير كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول .
فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ
يراد بأبويه أبوه وأمه ثني تغليبا من باب القمرين في الشمس والقمر وهي تثنية لا تقاس .
فَخَشِينا
أي خفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين طغيانا عليهما وكفرا لنعتمتهما بعقوقه وسوء صنيعه وإنما خشي الخضر منه ذلك لأن اللّه عز وعلا أعلمه بمآله وأطلعه على سر أمره وأمره بقتله كاخترامه لمفسدة عرفها في حياته والزكاة هنا الطهارة والنقاء من الذنوب وما ينطوي عليه من شرف الخلق والسكينة والرحم والرحمة العطف مصدران كالكثر والكثرة وأفعل هنا ليس للتفضيل لأن ذلك الغلام الكافر لا زكاة فيه ولا رحمة والظاهر أن قوله :
وَأَقْرَبَ رُحْماً
أي يرحم والديه * وقال ابن جريج ويرحمانه * وقال رؤبة بن العجاج يا منزل الرحم على ادريسا ومنزل اللعن على إبليسا وقيل الرحم من الرحمة والقرابة ووصف الغلامين باليتم يدل أنهما كانا صغيرين وفي الحديث لا يتم بعد البلوغ واسمهما أصرم وصريم واسم أبيهما كاشح واسم أمهما دهنا والظاهر أن أباهما هو الأقرب إليهما الذي ولدهما دنية وفي الحديث أن اللّه تعالى يحفظ الرجل الصالح في ذريته وانتصب رحما على المفعول له والظاهر في الكنز أنه مال مدفون جسيم ذهب وفضة وفي قوله :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 82 إلى 110 ]

وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ