وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر التعجب من الذين بدلوا نعمة اللّه كفرا وجعلوا للّه أندادا وهم قريش ومن تابعهم من العرب الذين اتخذوا من دون اللّه آلهة وكان من نعمة اللّه عليهم إسكانه إياهم حرمه أردف ذلك بذكر أصلهم إبراهيم وأنه صلوات اللّه عليه دعا اللّه تعالى أن يجعل مكة آمنة ودعا بأن يجنب بنيه عبادة الأصنام .
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
كقوم نوح .
فَمَنْ تَبِعَنِي
أي على ديني وما أنا عليه .
فَإِنَّهُ مِنِّي
جعله بعضه لفرط الاختصاص به وملابسته له .
وَمَنْ عَصانِي
هذا فيه طباق معنوي لأن التبعية طاعة .
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
معناه لمن عصاه بغير الشرك .
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
الآية ، كرر النداء رغبة في الإجابة وإظهارا للتذلل والالتجاء إلى اللّه وأتى بضمير جماعة المتكلمين لأنه تقدم ذكره وذكر بنيه في قوله : وأجنبي وبني .
و
مِنْ ذُرِّيَّتِي
هو إسماعيل ومن ولد منه وذلك أن هاجر لما ولدت إسماعيل غارت منها سارة فروي أنه ركب البراق هو وهاجر والطفل فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة فنزل وأنزل ابنه وأمته هنالك وركب منصرفا من يومه ذلك وكان هذا كله بوحي من اللّه فلما ولى دعا بما في ضمن هذه الآية ومن للتبعيض لأن إسحق كان بالشام والوادي ما بين الجبلين وليس من شرطه فيه ماء وإنما قال : غير ذي زرع لأنه كان علم أن اللّه لا يضيع هاجر وابنها في ذلك الوادي وأنه يرزقهما الماء .
لِيُقِيمُوا
متعلق بأسكنت وربنا دعاء معترض والمعنى أنه لا يخلو هذا البيت المعظم من العبادة ومن للتبعيض .
قال الزمخشري : بواد هو وادي مكة غير ذي زرع لا يكون فيه شئ من زرع قط كقوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
بمعنى لا يوجد فيه إعوجاج