خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« انتهى » . وهذا الذي ذهب إليه من كون معمول القول هو قوله :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ »
الآية ، تفكيك للكلام يخالفه ترتيب التركيب ويكون قوله : « يقيموا الصلاة » كلاما مفلتا من القول ومعموله أو يكون جوابا فصل به بين القول ومعموله ولا يترتب أن يكون جوابا لأن قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
لا يستدعي إقامة الصلاة والانفاق إلا بعد تقدير بعيد جدا وتقدم الكلام على قوله تعالى :
لا بَيْعٌ فِيهِ
في البقرة ولما أطال الكلام في وصف أحوال السعداء والأشقياء ختم وصفه بالدلائل الدالة على وجود الصانع فقال :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ »
الآية ، وذكر أنواعا من الدلائل فذكر أولا إبداعه وإنشاءه السماوات والأرض ثم أعقب بباقي الدلائل وأبرزها في جملة مستقلة ليدل وينبه على أن كل جملة منها مستقلة في الدلالة ولم يجعل متعلقاتها معطوفات عطف المفرد على المفرد ولفظ الجلالة اللّه مرفوع على الابتداء والذي خبره .
قال ابن عطية : ويجوز أن تكون من لبيان الجنس كأنه قال : « فأخرج به رزقا لكم هو الثمرات » . وهذا ليس بجيد لأن من التي لبيان الجنس إنما تأتي بعد المبهم الذي تبينه .
قال الزمخشري : ويجوز أن يكون من الثمرات مفعول أخرج ورزقا حالا من المفعول أو نصبا على المصدر من أخرج لأنه في معنى رزق وقيل من زائدة « انتهى » . هذا لا يجوز عند جمهور البصريين لأن ما قبلها واجب وبعدها معرفة ويجوز عند الأخفش وانتصب دائبين على الحال والمعنى يدأبان في سيرهما وإنارتهما وإصلاحهما ما يصلحان من الأرض والأبدان والنبات والضمير المنصوب في سألتموه عائد على ما وهي موصولة بمعنى الذي والذي يظهر أن النعمة هو المنعم به وأنه هو اسم جنس لا يراد به الواحد بل يراد به الجمع كأنه قيل : « وان تعدوا نعم اللّه » ومعنى لا تحصوها لا تحصروها ولا تطبقوا عددها والمراد بالإنسان هما الجنس أي توجد فيه هذه الخلال وهي الظلم والكفر يظلم النعمة بإغفال شكرها ويكفرها يجحدها وجاء في النحل « وان تعدوا نعمة اللّه » وجاءت مختتمة بقوله :
« ان اللّه لغفور رحيم » وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى .