حاصل إذ الظاهر أنه من إضافة المثال للمفعول لا من إضافته للفاعل وإنما أجاز ذلك الفارسي في مثل زيد ظالم العبيد إذا علم أن له عبيدا ظالمين والظاهر أن إبراهيم عليه السّلام سأل المغفرة لأبويه القريبين وكانت أمه مؤمنة وكان والده لم ييأس من إيمانه ولم تتبين له عداوة اللّه .
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا
الآية ، الخطاب في قوله : « ولا تحسبن » للسامع الذي يمكن فيه حسبان مثل هذه الجملة بصفات اللّه لا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه مستحيل ذلك في حقه وفي هذه الآية وعيد عظيم للظالمين ومعنى :
مُهْطِعِينَ
مسرعين . ومعنى :
مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
وجوه الناس يومئذ إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد . ومعنى :
أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
أي اضطراب أفئدتهم وجيشانها في الصدور وانها تجيء تذهب وتبلغ على ما روي حناجرهم فهي في ذلك كالهواء الذي هو أبدا في اضطراب وحصول هذه الصفات الخمس للظالمين قيل عند المحاسبة بدليل ذكرها عقيب قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ .
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
هذا خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم منصوب على أنه مفعول ثان لأنذر ولا يصح أن يكون ظرفا لأن ذلك اليوم ليس بزمان الإنذار وهذا اليوم هو يوم القيامة وأنذر الناس الظالمين وبين ذلك قوله :
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
لأن المؤمنين يبشرون ولا ينذرون .
أَ وَلَمْ تَكُونُوا
هو على إضمار القول والظاهر أن التقدير فيقال لهم والقائل الملائكة أو الباري تعالى يوبخون بذلك ويذكرون بذلك مقالتهم في إنكار البعث وأقسامهم على ذلك كما قال تعالى : وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لا يبعث اللّه من يموت .
قال الزمخشري : أو لم تكونوا أقسمتم على إرادة القول وفيه وجهان أن يقولوا ذلك بطرا وأشرا ولما استولى عليهم من إعادة الجهل والسفه وأن يقولوا بلسان