( سورة الإيلاف )
( مكية حروفها ثلاثة وسبعون آياتها أربع ) كلمها سبع عشرة
[ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 )
القراءات :
لِإِيلافِ
بتخفيف الهمزة : يزيد إلافهم بطرح الياء : يزيد لألاف بطرح الياء
إِيلافِهِمْ
بإثباتها : ابن عامر . الباقون : بإثبات الياء فيهما وحمزة يقف بتليين الهمزة وإلفهم بوزن العلم : ابن فليح
الشِّتاءِ
ممالة : قتيبة ونصير وهبيرة .
الوقف
قُرَيْشٍ
ه لا
وَالصَّيْفِ
ه لا لاحتمال تعلق اللام بما قبلها وبما بعدها كما يجيء
الْبَيْتِ
ه لا
مِنْ خَوْفٍ
ه
التفسير :
في هذه اللام ثلاثة أقوال : الأول أنها لا تتعلق بظاهر وإنما هي لام العجب يقولون « لزيد وما صنعنا به » أي أعجبوا له عجب اللّه تعالى من عظيم حلمه وكرمه بهم فأنهم كل يوم يزدادون جهلا وانغماسا في عبادة الأوثان واللّه تعالى يؤلف شملهم ويدفع الآفات عنهم وينظم أسباب معاشهم ، وهذا القول اختيار الكسائي والأخفش والفراء . والثاني أنها متعلقة بما بعدها وهو قول الخليل وسيبويه والتقدير : فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش أي ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النعمة واعترافا بها . وفي الكلام معنى الشرط وفائدة الفاء وتقديم الجار أن نعم اللّه تعالى لا تحصى فكأنه قيل : إن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه الواحدة التي هي نعمة ظاهرة ، والقول الثالث أنها متعلقة بالسورة المتقدمة أي جعلهم كعصف مأكول لأجل إيلاف قريش ، وهذا لا ينافي أن يكونوا قد أهلكوا لأجل كفرهم أيضا .
ويجوز أن يكون الإهلاك لأجل الإيلاف فقط ويكون جزاء الكفر مؤخرا إلى يوم القيامة ، ويجوز أن تكون هذه اللام لام العاقبة ، ويحتمل أن تتعلق اللام بقوله
فَعَلَ رَبُّكَ
كأنّه قال :
كل ما فعلنا بهم من تضليل كيدهم وإرسال الطير عليهم حتى تلاشوا إنما كان لأجل إيلاف