تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
ابن ساعدة . ويروى أن أبرهة أخذ لعبد المطلب مائتي بعير فخرج إليه يطلبها وقيل لأبرهة : هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في رؤوس الجبال . وكان عبد المطلب رجلا جسيما وسيما فعظم في عين أبرهة ، فلما ذكر حاجته قال : سقطت من عيني جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم من قديم الدهر فألهاك عنه ذود أخذ لك فقال : أنا رب الإبل وللبيت رب سيمنعه . ثم رجع وأتى باب البيت فأخذ بحلقته وهو يقول : لا هم أن المرء يم * نع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا ومحالك الحلال جمع حل وهو الموضع الذي يحل فيه الناس والمحال المماكرة كقوله
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
[ الرعد : 13 ] ثم قال :
إن كنت تاركهم وكع * بتنا فأمر ما بدا لك
وقال أيضا :
يا رب فامنع منهم حماكا * يا رب لا أرجو لهم سواكا
فالتفت فإذا هو بطير من نحو اليمن فقال : واللّه إنها لطير غريبة ما هي بنجدية ولا تهامية ، فأهلكتهم كما ذكرنا . ثم إن أهل مكة قد احتووا على أموالهم وجمع عبد المطلب منها ما صار سبب يساره . وسئل أبو سعيد الخدري عن الطير فقال : حمام مكة منها . وقيل : جاءت عشية ثم صبحتهم هلكى . وعن عكرمة : من أصابته أصابه جدري وهو أول جدري ظهر في الأرض . ولنرجع إلى تفسير الألفاظ . وإنما لم يقل « ألم تعلم » إما لأن الخطاب لكل راء ، أو لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلم علما كالمشاهد المرئي لتواتره ولقرب عهده به . قال النحويون : قوله
كَيْفَ
مفعول فعل لأن الاستفهام يقتضي صدر الكلام فيقدم على فعله بالضرورة . ثم إن قوله
أَ لَمْ تَرَ
وقع على مجموع تلك الجملة . وقال في الكشاف
كَيْفَ
في موضع نصب ب
فَعَلَ رَبُّكَ
لا ب
أَ لَمْ تَرَ
لما في
كَيْفَ
من معنى الاستفهام . قلت : أما قول صاحب الكشاف ففي غاية الإجمال لأن المنصوبات بالفعل أنواع شتى . وأما قول غيره فقريب من الإجمال لأن المفاعيل خمسة ، والقول المبين فيه أنه مفعول مطلق والمعنى فعل أي فعل يعني فعلا ذا عبرة لأولي الأبصار . وتقدير الكلام : ألم تر ربك أو إلى ربك كيف فعل بأصحاب الفيل فعلا كاملا في باب الاعتبار لأنه خلق الطيور وجعل طبع الفيل على
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 565 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات