تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
عن معاوية أنه سأل ابن عباس بم سميت قريش ؟ قال : بدابة البحر تأكل ولا تؤكل تعلو ولا تعلى وهي التي تعبث بالسفن ولا تنطلق إلا بالنار وأنشد :
وقريش هي التي تسكن البح * ر بها سميت قريش قريشا
فالتصغير للتعظيم والدابة القرش . وقيل : القرش الكسب لأنهم كانوا أهل كسب وتجارة فسموا بذلك . وقال الليث : كانوا متفرقين في غير الحرم فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم حتى اتخذوها مسكنا فسموا قريشا لأن التقرش التجمع ، وتقرش القوم اجتمعوا ولذلك سمي قصي مجمعا ، قال بعضهم :
أبوكم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع اللّه القبائل من فهر
وقيل : القرش التفتيش . قال ابن حلزة :
أيها الشامت المقرش عنا * عند عمر وو هل لذاك بقاء .
وكانت قريش يتفحصون عن حال الفقراء ويسدّون خلة المحاويج . والرحلة اسم من الارتحال قال أكثر المفسرين : كانت لقريش رحلتان رحلة الشتاء إلى اليمن لأنه أدنى ، ورحلة الصيف إلى الشام وكانت معايشهم قد استقرت على ذلك كما قررنا . وقال آخرون : الرحلتان رحلة الناس إلى أهل مكة . أما في رجب فللعمرة ، وأما في ذي الحجة فللحج ، وكانت إحداهما في الشتاء ، والأخرى في الصيف وموسم منافع مكة يكون بهما . فلو كان تم لأصحاب الفيل ما أرادوه لتعطلت هذه المنفعة والتقدير : رحلتي الشتاء والصيف أو رحلة الشتاء ورحلة الصيف فاقتصر لعدم الإلباس . وفي قوله
فَلْيَعْبُدُوا
وجهان أحدهما : أن العبادة مأمور بها شكرا لما فعل بأعدائهم ولما حصل لهم من إيلافهم الذي صار سببا لطعامهم وأمنهم كما مر . وقوله
مِنْ جُوعٍ
كقولهم « سقاه من العيمة » وهي من التعليلية أي الجوع صار سببا للإطعام . وقوله
مِنْ خَوْفٍ
هي للتعدية يقال « آمنه اللّه الخوف ومن الخوف » . الوجه الثاني : أن معناه فليتركوا رحلة الشتاء والصيف وليشتغلوا بعبادة رب هذا البيت فإنه يطعمهم من جوع ويؤمنهم من خوف . ولعل في تخصيص لفظ الرب إشارة إلى ما قالوه لأبرهة « إن للبيت ربا سيحفظه » ولم يعولوا في ذلك على الأصنام فلزمهم لإقرارهم أن لا يعبدوا سواه كأنه يقول : لما عولتم في الحفظ عليّ فاصرفوا العبادة إليّ . وفي الإطعام وجوه أحدها : ما مر . والثاني : قول مقاتل : شق عليهم الذهاب إلى اليمن والشام في الشتاء والصيف لطلب الرزق فقذف اللّه تعالى في قلوب الحبشة أن حملوا الطعام إلى مكة حتى