بالنظر إلى الحكمة والعدالة فإيصال الجزاء إلى المحسن والمسئ والفرق بين الصنفين واجب . وأشار إلى هذا الدليل بقوله
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
فأمر المعاد بالنظر إلى القدرة ممكن الوقوع وبالنظر إلى الحكمة والعدل واجب الوقوع . وقال الفراء : الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمعنى : فمن يكذبك بالجزاء أيها الرسول بعد ظهور هذه الدلائل ؟ قالت المعتزلة :
قوله
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
دليل على أنه تعالى لا يفعل القبيح ولا يفعل أفعال العباد في ما فيها من السفه والظلم ، ولو خلق ذلك لكان هو أولى بأن يدعى سفيها وظالما . وأجيب بأن خلق السفه لا يلزم منه الاتصاف بالسفه كما أن إيجاد الحركة لا يلزم منه الاتصاف بالحركة . ويمكن أن يقال : نحن لا ندعي لزوم الاتصاف به ولكن ندعي أن خلق السفه نفسه نوع سفه . والجواب الصحيح بعد المعارضة بالعلم والداعي أن يعارض بقوله
ثُمَّ رَدَدْناهُ
فإنه دليل على أنه أضاف الشيء إلى ذاته .
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا قرأ السورة قال : بلى وأنا بذلك من الشاهدين .