وخصت بنفي الأحيان كأنه قيل : أصل « لات » ليس قلبت الياء ألفا والسين تاء . وقيل : التاء قد تلحق بحين كقوله :
العاطفون تحين ما من عاطف * والمطعمون زمان ما من مطعم
وإلى هذا ذهب أبو عبيدة . وتأكد هذا الرأي عنده حين رأى التاء في المصحف متصلا بحين . وضعف بعد تسليم أنه في الإمام كذلك بأن خط المصحف غير مقيس عليه . أما الوقف على
لاتَ
فعند الكوفيين بالهاء قياسا على الأسماء ، وعند البصريين بالتاء قياسا على الأفعال . والمناص مصدر ناص ينوص إذا هرب ونجا أو فات . قال ابن عباس : لما نزل بهم العذاب ببدر قالوا : مناص أي اهربوا وخذوا حذركم فأنزل اللّه
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
. ثم حكى شر صنيعهم وسوء مقالتهم في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم قائلا
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
أي من جنس البشر . ثم سجل عليهم بالكفر بوضع الظاهر موضع المضمر قائلا
وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ
في إظهار خوارق العادات
كَذَّابٌ
على اللّه . وإنما قيل في سورة ق
فَقالَ الْكافِرُونَ
[ الآية : 2 ] بالفاء لأن القول هناك شيء عجيب وهو نتيجة العجب فاتصل الكلامان لفظا ومعنى . وأما هاهنا فلم يتصل إلا معنى
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ
أي صيرها وحكم عليها بالوحدة
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
بليغ في العجب .
يروى أنه لما أسلم عمر بن الخطاب شق ذلك على قريش وفرح المؤمنون فقال الوليد بن المغيرة للملإ من قريش وهم الأشراف والرؤساء : امشوا إلى أبي طالب فأتوه وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك . فدعا أبو طالب النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألون السواء فلا تمل كل الميل على قومك . فقال : ما ذا يسألونني ؟ فقالوا : ارفضنا وارفض آلهتنا وندعك وإلهك . فقال صلى اللّه عليه وسلم : أتعطونني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم فقال له أبو جهل : واللّه لنعطينكها وعشر أمثالها .
فقال صلى اللّه عليه وسلم : قولوا لا إله إلا اللّه . فنفروا من ذلك وقالوا :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
كيف يسع الخلق كلهم إله واحد فأنزل اللّه هذه الآيات .
يعني من أول السورة إلى قوله
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ
أي نهضوا من ذلك المجلس و
أَنِ
مفسرة أي
امْشُوا
من غير أن يتلفظوا به
وَاصْبِرُوا عَلى
عبادة
آلِهَتِكُمْ
.
قال النحويون : الانطلاق هاهنا مضمن معنى القول لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم . وقيل : وانطلق الملأ منهم وقالوا لغيرهم امشوا . وقيل : انطلقوا بأن امشوا أي بهذا القول . وليس المراد بالمشي السير إنما