تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
أولاها في الإلهيات وهو قولهم
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
والثانية في النبوات وهي قولهم
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا
والثالثة تتعلق بالمعاد وهي قولهم :
رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
وهو القطعة من الشيء لأنه قطع منه من قطه إذا قطعه . والقط أيضا صحيفة الجائزة ونحوها لأنها قطعة من القرطاس استعجلوا نصيبهم من العذاب الموعود ، أو من اللذات العاجلة ، أو من صحيفة الأعمال ، كل ذلك استهزاء منهم فلذلك أمره بالصبر على ما يقولون . قال جار اللّه : أراد اصبر على أذاهم وصن نفسك أن تزل فيما كلفت من مخابراتهم .
وَاذْكُرْ
أخاك
داوُدَ
كيف زل تلك الزلة اليسيرة فعوتب عليها ونسب إلى البغي ، أو اصبر وعظم أثر أمر معصية اللّه في أعينهم بذكر قصة داود وما أورثته زلته من البكاء الدائم والحزن الواصب . وقال غيره : اصبر على أذى قومك فإنك مبتلى بذلك كما صبر سائر الأنبياء على ما ابتلاهم به . ثم عدّهم وبدأ بداود وذلك أنه تمنى منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب فأوحى اللّه إليه أنهم وجدوها بالصبر على البلايا فسأل الابتلاء . ثم إن الدنيا لا تنفك من الهموم والأحزان واستحقاق الدرجات بقدر الصبر على البليات . ثم إن مجامع ما ذكر اللّه تعالى في قصة داود ثلاثة أنواع من الكلام : الأول : تفصيل ما آتاه اللّه تعالى من الفضائل . الثاني : شرح الواقعة التي وقعت له . والثالث : استخلاف اللّه تعالى إياه بعد ذلك . والأول عشرة أصناف : أحدها ذكر نبينا صلى اللّه عليه وسلم إياه ليقتدي به في الصبر وسائر أصول الأخلاق . وثانيها تسميته بالعبد مضافا إلى صيغة جمع التكلم للتعظيم والعبودية الصحيحة الجامعة لكمالات الممكنات كما سبق مرارا . ويمكن أن يكون التلفظ بذكر اسمه العلم أيضا تشريفا له . وثالثها قوله
ذَا الْأَيْدِ
ذا القوة في الحروب وعلى الطاعات وعن المعاصي وكان يصوم يوما ويفطر يوما وهو أشد الصوم ويقوم نصف الليل . ويحتمل أن يكون الياء محذوفا اكتفاء بالكسر فيكون جمع اليد بمعنى النعمة لأن اللّه تعالى أنعم عليه ما لم ينعم على غيره . رابعها قوله
إِنَّهُ أَوَّابٌ
أي رجاع في الأمور كلها إلى طاعة اللّه ومرضاته من آب يؤب . خامسها تسبيح الجبال معه وقوله
يُسَبِّحْنَ
حال والإشراق وقت إضاءة الشمس وهو بعد شروقها عند الضحى . يقال شرقت الشمس ولما تشرق . واستدل به ابن عباس على وجود صلاة الضحى في القرآن لما روي عن أم هانئ : دخل علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى وقال : يا أم هانئ هذه صلاة الإشراق . قال ابن عباس : وكانت صلاة يصليها داود عليه السلام ويحتمل أن يكون معنى الإشراق الدخول في وقت الشروق فيراد وقت صلاة الفجر لانتهائه بالشروق قاله جار اللّه . سادسها قوله
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
أي وسخرنا الطير مجموعة من كل ناحية . قال ابن عباس : كان إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 586 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات