تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ه ط
الْغاوُونَ
ه ط
يَهِيمُونَ
ه لا
لا يَفْعَلُونَ
ه
ظُلِمُوا
ط
يَنْقَلِبُونَ
ه .

التفسير :

القصة السابعة قصة شعيب وأنه كان أخا مدين دون أصحاب الأيكة ولهذا لم يقل « أخوهم شعيب » . يروى أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وكان شجرهم الدوم وهي التي حملها المقل . قال في الكشاف : قرئ أصحاب ليكة بتخفيف الهمزة وبالجر على الإضافة وهو الوجه ، ومن قرأ بالنصب وزعم أن ليكة بوزن ليلة اسم بلد فتوهم قاد إليه خط المصحف في هذه السورة وفي سورة ص ، ثم اعترض عليه بأن ليكة اسم لا يعرف . قلت : إنه لا يلزم من عدم العلم بالشيء عدم ذلك الشيء ، والظن بالمتواتر يجب أن يكون أحسن من ذلك . أمرهم شعيب بإيفاء الكيل ونهاهم عن الإخسار وهو التطفيف وأن يجعل الشخص خاسرا فكأنه أمره بالإيفاء مرتين توكيدا ثم زاد في البيان بقوله .
وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ
وقد مر في سورة سبحان . قال في الكشاف : إن كان من القسط وهو العدل وجعلت السين مكررة فوزنه « فعلاس » وإلا فهو رباعي . قلت : إن كان مكررا فوزنه « فعلال » أيضا . وقوله
وَلا تَبْخَسُوا
تأكيدا آخر وقد سبق في « هود » . والجبلة الخليقة حذرهم اللّه الذي تفضل عليهم بخلقهم وخلق من تقدمهم ممن لولا خلقهم لما كانوا مخلوقين . قال في الكشاف : الفرق بين إدخال الواو هاهنا في قوله
وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ
وبين تركها في قصة ثمود هو أنه قصد هاهنا معنيان منافيان عندهم للرسالة : كونه مسحرا وكونه بشرا وهناك جعل المعنى الثاني مقررا للأول . قلت : الفرق بين والإشكال في تخصيص كل من القصتين بما خصت به ، ولعل السبب فيه هو أن صالحا قلل في الخطاب فقللوا في الجواب ، وأكثر شعيب في الخطاب ولهذا قيل له خطيب الأنبياء فأكثروا في الجواب . « وإن » في قولهم
وَإِنْ نَظُنُّكَ
هي المخففة من الثقيلة عملت في ضمير شأن مقدر . واللام في قوله
لَمِنَ الْكاذِبِينَ
هي الفارقة . والكسف بالسكون والحركة جمع كسفة وهي القطعة وقد مر في سبحان في اقتراحات قريش . والمعنى إن كنت صادقا في دعوة النبوة فادع اللّه أن يسقط علينا قطع السماء . وإنما طلبوا ذلك لاستبعادهم وقوعه فأرادوا بذلك إظهار كذبه فحلم عنهم شعيب ولم يدع عليهم بل فوض الأمر إلى اللّه بقوله :
رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
يروى أن شعيبا بعث إلى أمتين : أصحاب مدين وأصحاب الأيكة . فأهلكت مدين بصيحة جبرائيل ، وأهلكت أصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة وذلك إنه حبس عنهم الريح سبعا وسلط عليهم الحرّ فأخذ بأنفاسهم لا ينفعهم ظل ولا ماء ولا شراب ، فاضطروا إلى أن خرجوا إلى الصحراء فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا ونسيما فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 284 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات