تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
القصة الخامسة قصة صالح . قال جار اللّه : الهمزة في
أَ تُتْرَكُونَ
يجوز أن تكون للإنكار أي لا تتركون مخلدين في الأمن والراحة ولكل نعمة زوال ، ويجوز أن تكون للتقرير أي قد تركتم في أسباب الأمن والفراغ ، أجمل أولا بقوله
فِي ما هاهُنا
أي في الذي استقر في هذا المكان من النعيم ، ثم فسره بقوله
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
وذكر النخل بعد ذكر الجنات إما تخصيص للجنات بغير النخل ، وإما تخصيص للنخل بالذكر تنبيها على فضله ومزيته . وطلع النخلة ما يبدو منها كنصل السيف وقد مر في « الأنعام » . والهضيم اللطيف الضامر من قولهم « كشح هضيم » أراد أنه وهب لهم أجود النخل وألطفه كالبرني مثلا . وقيل : وصف نخيلهم بالحمل الكثير فإنه إذا كثر الحمل هضم أي لطف . وقيل : الهضيم اللين النضيج كأنه قال : ونخل قد أرطب ثمره . والفراهة الكيس والنشاط ومنه « خيل فرهة » و
فارِهِينَ
حال من الناحتين . قال علماء المعاني : جعل الأمر مطاعا مجاز حكمي وإنما المطاع بالحقيقة هو الآمر . وفي قوله
وَلا يُصْلِحُونَ
إشارة إلى أن إفسادهم في الأرض غير مقترن بالإصلاح رأسا . والمسحر الذي سحر كثيرا حتى غلب على عقله . وقيل : هو من السحر الرئة . أرادوا أنه بشر ذو سحر وهو ضعيف لأنه يلزم التكرار بقوله :
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
إلا أن يقال : إنه بيان . والشرب النصيب من الماء كالسقي للحظ من السقي . وقرئ بالضم عن قتادة إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ولهم شرب يوم لا تشرب فيه الماء . سؤال : لم أخذهم العذاب وقد ندموا والندم توبة ؟ جوابه كان ندمهم ندم خوف من العقاب العاجل أو ندموا ندم توبة في غير أوانها وذلك عند عيان العذاب . وقيل : ندموا على ترك عقر ولدها وفيه بعد . واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم . القصة السادسة : قصة لوط : أنكر على قومه إتيانهم الذكور من الناس لا الإناث على كثرتهن ، أو أنكر عليهم كونهم مختصين من العالمين بهذه الفاحشة . فقوله :
مِنَ الْعالَمِينَ
يعود على الأول إلى المأتي ، وعلى الثاني إلى الآتي . والعالمون على هذا كل ما ينكح من الحيوان ولا شيء من الحيوان يرتكب هذه الفعلة إلا الإنسان . قوله
مِنْ أَزْواجِكُمْ
إما بيان لما خلق وإما للتبعيض فيراد بما خلق العضو المباح منهن فلعلهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم . والعادي المتجاوز الحد في ظلم أي
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
في جميع المعاصي وهذه واحدة منها ، أو بل أنتم قوم أحقاء بأن تنسبوا إلى العدوان حيث فعلتم هذه الجريمة العظيمة .
قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ
عن نهينا
لَتَكُونَنَّ
من جملة من أخرجناه من بلدنا ولعلهم كانوا يطردون من خالف أراد أنه كامل في قلاهم عصبية للدين ، أو أنه معدود في زمرة مبغضيهم كما تقول : فلان من العلماء . فيكون أبلغ من قولك « هو