تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بدون رضاها واعترض أبو بكر الرازي بأن الأيامى شامل للرجال والنساء وحين لزم في الرجال تزويجهم بإذنهم فكذا في النساء ويؤيده ما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « البكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها » « 1 » وأجيب بأن تخصيص النص لا يقدح في كونه حجة في الباقي . والفرق أن الأيم من الرجال يتولى أمر نفسه فلا يجب على الولي تعهده بخلاف المرأة فإن احتياجها إلى من يصلح أمرها أظهر ، على أنا لا نسلم أن لفظ الأيامى عند الإطلاق يتناول الرجال ، وفي تخصيص الآية بخبر الواحد أيضا نزاع . واستدل أبو حنيفة بعموم الآية أيضا على أن العم والأخ يليان تزويج الثيب الصغيرة ونوقش فيه . قال الشافعي : من تاقت نفسه إلى النكاح استحب له أن ينكح إذا وجد أهبة النكاح وإلا فليكسر شهوته بالصوم لما روى عبد اللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فإن الصوم له وجاء » « 2 » والذي لا تتوق نفسه إلى النكاح لكبر أو مرض أو عجز أو كان غير قادر على النفقة يكره له أن ينكح لأنه يلتزم ما لا يمكنه القيام بحقه ، وإن لم يكن به عجز وكان قادرا على القيام بحقه لم يكره له أن ينكح لكن الأفضل أن يتخلى لعبادة اللّه تعالى . وقال أبو حنيفة : النكاح أفضل . حجة الشافعي أنه تعالى مدح يحيى بقوله
وَسَيِّداً وَحَصُوراً
[ آل عمران : 39 ] والحصور الذي لا يأتي النساء مع القدرة عليهن . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « أفضل أعمالكم الصلاة » « 3 » وقال « أفضل أعمال أمتي قراءة القرآن » وقال « أحب المباحات إلى اللّه تعالى النكاح » والمباح ما استوى طرفاه ، والمندوب ما ترجح فعله ولو كان النكاح عبادة لم يصح من الكافر . والنكاح فيه شهوة النفس والعبادة فيها مشقة النفس والإقبال على اللّه تعالى فأين أحدهما من الآخر ! ولو كان النكاح مساويا للنوافل في الثواب لم تكن النوافل مشروعة لأن الطريق المؤدي إلى المطلوب مع بقاء اللذة وعدم التعب أولى بالسلوك ، وإن كان الاشتغال بالنكاح أولى من النافلة لأنه سبب لبقاء الأشخاص ونظام العالم . فالاشتغال بالزراعة أيضا أولى من النافلة للعلة المذكورة . وقد وقع
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الحيل باب 11 . أبو داود في كتاب النكاح باب 23 - 25 . الترمذي في كتاب النكاح باب 18 . ابن ماجة في كتاب النكاح باب 11 . الدارمي في كتاب النكاح باب 13 . أحمد في مسنده ( 1 / 219 ، 261 ) ( 2 / 229 ، 250 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الصوم باب 10 . مسلم في كتاب النكاح حديث 1 . النسائي في كتاب الصيام باب 43 . ابن ماجة في كتاب النكاح باب 1 . الدارمي في كتاب النكاح باب 2 . أحمد في مسنده ( 1 / 57 ) . ( 3 ) رواه ابن ماجة في كتاب الطهارة باب 4 . الدارمي في كتاب الوضوء باب 2 . الموطأ في كتاب الطهارة حديث 36 . أحمد في مسنده ( 5 / 277 ، 280 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 185 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات