تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الإرفاق التنجيم . وجوز أبو حنيفة على نجم واحد لإطلاق الآية وللقياس على سائر العقود . الرابع : جوز أبو حنيفة كتابة الصبي قال : ويقبل عنه المولى . وذهب الشافعي إلى أنه يجب أن يكون عاقلا بالغا لأنه تعالى قال
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ
والصبي لا يتصور منه الطلب . الخامس : جوز أبو حنيفة أن يكاتب الصبي بإذن الولي وشرط الشافعي كونه مكلفا مطلقا ، لأن قوله
فَكاتِبُوهُمْ
خطاب فلا يتناول إلا العاقل هذا وللمفسرين خلاف في أن قوله
فَكاتِبُوهُمْ
أمر إيجاب أو استحباب ، فقال قائلون ومنهم عمرو بن دينار وعطاء وداود بن علي ومحمد بن جرير إلى وجوب الكتابة إذا طلبها المملوك بقيمته أو بأكثر وعلم السيد فيه خيرا ، ولو كان بدون قيمته لم يلزمه وأكدوه بما روي في سبب النزول أنه كان لحويطب بن عبد العزى مملوك يقال له الصبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى فنزلت . ويروى أن عمر أمر إنسانا بأن يكاتب سيرين أبا محمد بن سيرين ، فأبى فضربه بالدرة ولم ينكر أحد من الصحابة عليه . وذهب أكثر العلماء منهم ابن عباس والحسن والشعبي ومالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري إلى أنه ندب لقوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب من قلبه » ولأن طلب الكتابة كطلب بيعه ممن يعتقه في الكفارة فلا تجب الإجابة ، وهذه طريقة المعاوضات أجمع . قال العلماء : إذا أدى مال الكتابة عتق وكان ولاؤه لمولاه لأنه جاد عليه بالكسب الذي هو في الأصل له ، ومن هنا يكسب مولاه الثواب . أما قوله
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
قال عطاء : الخير هو المال كقوله
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
[ البقرة : 180 ] قال : بلغني ذلك عن ابن عباس . وضعف بأنه لا يقال في فلان مال وإنما يقال له أو عنده مال ، وبأن العبد لا مال له بل المال لسيده ، وعن ابن سيرين : أراد إذا صلى . وعن النخعي : وفاء وصدقا . وقال الحسن : صلاحا في الدين . والأقرب أنه شيء يتعلق بالكتابة هكذا فسره الشافعي بالأمانة والقوة على الكسب . ويروى مثله مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وذلك أن مقصود الكتابة لا يحصل إلا بالكسب ثم بالأمانة كيلا يضيع ما يكسبه . واختلفوا أيضا في المخاطب بقوله
وَآتُوهُمْ
فعن الحسن والنخعي وابن عباس في رواية عطاء وهو مذهب أبي حنيفة ، أنهم المسلمون والمراد أعطوهم سهمهم الذي جعل اللّه لهم من بيت المال ، ولا بعد في كون المخاطب في أحد المعطوفين غير الآخر ولا في كون أحد الأمرين للاستحباب والآخر للإيجاب . والسهم الذي يأخذه المكاتب له صدقة ولسيده عوض كما قاله صلى اللّه عليه وسلم في حديث بريرة « هو لها صدقة ولنا هدية » « 1 » وعن كثير من الصحابة
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الزكاة باب 61 ، 62 . مسلم في كتاب الزكاة حديث 170 - 172 . أبو داود