تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بأس أن تقوم المرأة الشابة بين يدي هؤلاء في درع وخمار صفيق بغير ملحفة ، ولا يحل لهؤلاء أن يروا منها شعرا ولا بشرا ولا يصح للشابة أن تقوم بين يدي الغريب حتى تلبس الجلباب . فهذا ضبط هذه المراتب ثم علمهن أدبا آخر جميلا بقوله
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ
قال ابن عباس : كانت المرأة تضرب الأرض برجلها ليتقعقع خلخالها فيعلم أنها ذات خلخال . وقيل : كانت تضرب بإحدى رجليها الأخرى ليعلم أنها ذات خلخالين . وفي النهي عن إظهار صوت الحلي بعد نهيهن عن إظهار الحلي مبالغة فوق مبالغة ليعلم أن كل ما يجر إلى الفتنة يجب الاحتراز عنه ، فإن الرجل الذي تغلب عليه الشهوة إذا سمع صوت الخلخال يصير ذلك داعيا له إلى مشاهدتهن ، ومنه يعلم وجوب إخفاء صوتهن إذا لم يؤمن الفتنة ولهذا كرهوا أذان النساء . ثم ختم الآية بالأمر بالدوام على التوبة والاستغفار لأن الإنسان خلق ضعيفا لا يكاد يقدر على رعاية الأوامر والنواهي كما يجب . قال العلماء : إن من أذنب ذنبا ثم تاب عنه لزمه كلما ذكر أن يجدد عنه التوبة لأنه يلزمه أن يستمر على ندمه وعزمه إلى أن يلقى ربه عزّ وجل . وعن ابن عباس : أراد توبوا مما كنتم تفعلونه في الجاهلية لعلكم تسعدون في الدنيا والآخرة . قال جار اللّه : من قرأ أيه المؤمنون بضم الهاء فوجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف ، فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركتها حركة ما قبلها . الحكم السادس : النكاح وذلك أنه حين أمر بغض الأبصار وحفظ الفروج أرشد بعد ذلك إلى طريق الحل فيما تدعو إليه الشهوة . وأصل الأيامى أيايم فقلب الواحد أيم بتشديد الياء ، ويشمل الرجل والمرأة . قال النضر بن شميل : الأيم في كلام العرب كل ذكر لا أنثى معه وكل أنثى لا ذكر معها وهو قول ابن عباس في رواية الضحاك يقول : زوّجوا أياماكم بعضهم من بعض . وقد آم وآمت وتأيما إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين . قال : فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم . وظاهر الأمر الوجوب إلا أن الجمهور حملوه على الندب لأنه لو كان واجبا لشاع في عصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم وانتشر ، ولو انتشر لنقل لعموم الحاجة إليه . وقد ورد في الأخبار التصريح بكونه سنة كقوله صلى اللّه عليه وسلم « النكاح سنتي » « 1 » وكقوله صلى اللّه عليه وسلم « من أحب فطرتي فليستسن بسنتي وهي النكاح » وقد أجمعوا على أن الأيم الثيب لو أبت التزويج لم يكن للولي إجبارها عليه . واتفقوا على أن السيد لا يجبر على تزويج عبده أو أمته . نعم قد يجب في بعض الصور كما إذا التمست التزويج من الولي فعليه الإجابة إذا كان الخاطب كفؤا . استدل الشافعي بعموم الآية على جواز تزويج البكر البالغة
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب النكاح باب 1 .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 184 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات