أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الوطء ولأقل من أربع سنين ، فإن لم يكن استبرأها بحيضة أو استبرأها وأتت به لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء لم يحل له القذف والنفي ، وإن اتهمها بالزنا وإن استبرأها وأتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الاستبراء يباح له القذف والنفي ، والأولى أن لا يفعل لأنها قد ترى الدم على الحبل . وإن أتت امرأته بولد لا يشبهه كأن كانا أبيضين وأتت به أسود فإن لم يتهمها بالزنا فليس له نفيه لما
روى أبو هريرة أن رجلا قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال : هل لك من إبل ؟ قال : نعم .
قال : ما لونها ؟ قال : حمر . قال : فهل فيها أورق ؟ قال : نعم قال : فكيف ذاك ؟ قال : نزعه عرق . قال : فلعل هذا نزعه عرق .
وإن كان يتهمها بزنا أو برجل فأتت بولد يشبهه فهل يباح نفيه ؟ فيه وجهان : أما سبب نزول الآية
فقد قال ابن عباس : لما نزلت الآية المتقدمة قال عاصم بن عدي الأنصاري : إذا دخل منا رجل بيته ووجد رجلا على بطن امرأته فإن جاء بأربعة رجال يشهدون بذلك فقد قضى الرجل حاجته وخرج ، وإن قتله قتل به ، وإن قال :
وجدت فلانا مع تلك المرأة ضرب ، وإن سكت سكت على غيظ ، اللهم افتح . وكان لعاصم هذا ابن عم يقال له عويمر ، وله امرأة يقال لها خولة بنت قيس ، فأتى عويمر عاصما وقال :
رأيت شريك بن السحماء على بطن امرأتي خولة فاسترجع عاصم وأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الجمعة الأخرى فقال : يا رسول اللّه ما أسرع ما ابتليت بهذا في أهل بيتي . أخبرني عويمر أنه رأى شريكا على بطن امرأته ، وكان عويمر وخولة وشريك كلهم أبناء عم عاصم . فدعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جميعا وقال لعويمر : اتق اللّه في زوجتك وابنة عمك ولا تقذفها . فقال : يا رسول اللّه أقسم باللّه أني رأيت شريكا على بطنها وأني ما قربتها منذ أربعة أشهر وأنها حبلى من غيري . فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اتقي اللّه ولا تخبري إلا بما صنعت . فقالت : يا رسول اللّه إن عويمرا رجل غيور وإنه رأى شريكا يطيل التردد ويتحدث فحملته الغيرة على ما قال فأنزل اللّه سبحانه هذه الآيات .
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
إلى آخرها . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نودي بالصلاة جامعة فصلى العصر ثم قال لعويمر : قم وقل أشهد باللّه أن خولة لزانية وإني لمن الصادقين . ثم قال في الثانية قل أشهد باللّه إني رأيت شريكا على بطنها وإني لمن الصادقين . ثم قال في الثالثة : قل أشهد باللّه أنها حبلى من غيري وإني لمن الصادقين .
ثم قال في الرابعة : قل أشهد باللّه إنها زانية وإني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإني لمن الصادقين . ثم قال في الخامسة : قل لعنة اللّه على عويمر يعني نفسه إن كان من الكاذبين فيما قاله . ثم قال : اقعد . وقال لخولة : قومي فقامت . وقالت : أشهد باللّه ما أنا بزانية وإن زوجي عويمرا لمن الكاذبين . وقالت في الثانية : أشهد باللّه ما رأى شريكا على بطني وإنه