تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لمن الكاذبين . وقالت في الثالثة : أشهد باللّه إني حبلى منه وإنه لمن الكاذبين . وفي الرابعة : أشهد باللّه إنه ما رآني على فاحشة قط وإنه لمن الكاذبين . وفي الخامسة : غضب اللّه على خولة إن كان عويمر من الصادقين في قوله . ففرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهما . وعن ابن عباس أيضا في رواية الكلبي أن عاصما رجع إلى أهله فوجد شريكا على بطن امرأته فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والحديث كما تقدم . وفي رواية عكرمة عن ابن عباس : لما نزلت آية القذف قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار : ولو وجدت رجلا على بطنها فإني إن جئت بأربعة شهداء يكون قد قضى حاجته وذهب . فقال صلى اللّه عليه وسلم : يا معشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم ؟ قالوا : يا رسول اللّه لا تلمه فإنه رجل غيور . فقال سعد : يا رسول اللّه إني لأعرف أنها من اللّه وأنها حق ولكني عجبت منه . فقال صلى اللّه عليه وسلم : فإن اللّه أبى لي ذلك فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى جاء ابن عم له يقال له هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تاب اللّه عليهم فقال : يا رسول اللّه إني وجدت مع امرأتي رجلا رأيت بعيني وسمعت بأذني ، فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما جاء به فقال هلال : واللّه يا رسول اللّه إني لأرى الكراهية في وجهك مما أخبرتك به ، واللّه يعلم أني لصادق وما قلت إلا حقا . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إما البينة وإما إقامة الحد عليك . فاجتمعت الأنصار فقالوا : ابتلينا بما قال سعد . فبيناهم كذلك إذ نزل الوحي فقال : يا هلال أبشر فقد جعل اللّه لك فرجا وأمر بالملاعنة وفرق بينهما وقال : أبصروها فإن جاءت به أصهب أحمش الساقين أي دقيقهما فهو لهلال ، وإن جاءت به أورق جعدا خدلج الساقين . أي ضخمهما فهو لصاحبه . فجاءت به خدلج الساقين فقال صلى اللّه عليه وسلم : لولا الإيمان لكان لي ولها شأن . قال عكرمة : لقد رأيته بعد ذلك أمير مصر من الأمصار لا يدري من أبوه . واعلم أن الفرق بين قذف غير الزوجة وبين قذف الزوجة هو أن المخلص من الحد في الأول إقرار المقذوف بالزنا أو بينة تقوم على زناه ، وفي الثانية المخلص أحد الأمرين أو اللعان . وسبب شرع اللعان هو أنه لا مضرة على الزوج في زنا الأجنبي والأولى له ستره ، وأما في زنا الزوجة فيلحقه العار والشنار والنسب الفاسد فلا يمكنه الصبر عليه وتوقيفه على البينة كالمتعذر . وأيضا الغالب أن الرجل لا يقصد رمي زوجته إلا عن حقيقة ، فنفس الرمي دليل على صدقه إلا أن الشرع أراد كمال شهادة الحال بقرينة الإيمان كما أن شهادة المرأة حين ضعفت أكدت بزيادة العدد فمن هنا قال كثير من العلماء : إن حد قاذف الزوجة كان هو الجلد وإن اللّه نسخه باللعان . ولنذكر هاهنا مسائل : الأولى : قال الشافعي : إذا نكل الزوج عن اللعان لزمه الحد للقذف ، فإذا لاعن