تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ونكلت عن اللعان لزمها حد الزنا . وقال أبو حنيفة : إذا نكل الزوج يحبس حتى يلاعن وكذا المرأة . حجة الشافعي إذا لم يأت بالمخلص وهو الملاعنة وجب الرجوع إلى مقتضى آية القذف وهو الحد . وأيضا قوله
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ
ليست اللام فيه للجنس لأنه لا يجب عليها جميع أنواع العذاب ، ولأن الآية تصير إذ ذاك مجملة فهو للعهد ولا معهود في الآية إلا حد القذف ، ولقوله صلى اللّه عليه وسلم لخولة الرجم أهون عليك من غضب اللّه . وللمرأة أن تقول : إن كان الرجل صادقا فحدّوني وإن كان كاذبا فخلوني فما بالي والحبس وليس حبسي في كتاب اللّه ولا سنة رسوله . حجة أبي حنيفة أن النكول ليس بصريح في الإقرار فلا يجوز إثبات الحد به كاللفظ المحتمل للزنا وغيره . الثانية : الجمهور على أنه إذا قال « يا زانية » وجب اللعان لعموم قوله
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
وقال مالك : لا يلاعن إلا أن يقول : رأيتك تزني وينفي حملا بها أو ولدا منها . الثالثة : قال الشافعي : من صح رميه صح لعانه فلا يشترط إلا التكليف ، ويجري اللعان بين الذميين والمحدودين والرقيقين . وذهب أبو حنيفة إلى أن الزوج ينبغي أن يكون مسلما حرا عاقلا بالغا غير محدود في القذف ، والمرأة ينبغي أن تكون بهذه الصفة مع العفة . فإذا كان الزوج عبدا أو محدودا في قذف والمرأة محصنة حدّ كما في قذف الأجنبيات . دليل الشافعي عموم قوله
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
والإجماع . على أنه يصح لعان الفاسق والأعمى وإن لم يكونا من أهل الشهادة ، فكذا القول في غيرهما ، والجامع هو الحاجة إلى دفع العار . دليل أبي حنيفة حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاصي : من النساء من ليس بينهن وبين أزواجهن ملاعنة اليهودية والنصرانية تحت المسلم والحرّة تحت المملوك والمملوكة تحت الحر . وأيضا اللعان بين الزوجات قائم مقام الحد في الأجنبيات فلا يجب اللعان على من لا يجب عليه الحد لو قذفها أجنبي . وأيضا اللعان شهادة لقوله تعالى
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ
وقد جاء مثله في أحاديث اللعان . وإذا كان شهادة وجب أن لا يقبل من المحدود في القذف ولا من العبد والكافر . أجاب الشافعي بأن اللعان يمين مؤكدة بلفظ الشهادة أو يمين فيها شائبة الشهادات فلا يشترط في الملاعن إلا أهلية لليمين ، ومما يدل على أنه يمين قوله صلى اللّه عليه وسلم لهلال بن أمية : احلف باللّه الذي لا إله إلا هو إنك صادق . وقوله : لولا الإيمان لكان لي ولها شأن . وأيضا لو كان شهادة لكان حظ المرأة ثمان شهادات لأنها على النصف من الرجل ، ولم يجز لعان الفاسق والأعمى لأنهما ليسا من أهل الشهادة . لا يقال : الفاسق والفاسقة قد يتوبان لأنا نقول : العبد أيضا قد يعتق ، بل العبد إذا عتق تقبل شهادته في الحال ، والفاسق إذا تاب لا تقبل شهادته إلا بعد الاختبار . ثم ألزم
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 161 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات