تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
أن يقال : أهله أمته كلهم أقارب أو أباعد من حيث إنه يلزمه في جميعهم ما يلزم المرء في أهله خاصة من قضاء حقوق النصيحة والشفقة ورعاية مصالحهم الدينية والدنيوية . وعلى القولين يندرج في الصلاة الصلوات المفروضة والمندوبة كصلاة التهجد وغيرها ، وأما الزكاة فالأقرب أنها الصدقة المفروضة . وعن ابن عباس أنها طاعة اللّه والإخلاص لأن فاعلها يزكو بها عند اللّه . وأما إدريس فالأصح أنه اسم عجمي بدليل منع الصرف كما مر مرارا في آدم ويعقوب وغيرهما . وقيل : « افعيل » من الدرس لكثرة دراسته كتاب اللّه ، ولعل معناه بالأعجمية قريب من الدراسة فظنه القائل مشتقا منها . وفي رفعته أقوال منها : أن المكان العليّ شرف النبوة والزلفى عند اللّه ، وقد أنزل عليه ثلاثون صحيفة ، وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب ، وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود ، واسمه أخنوخ من أجداد نوح لأنه نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وأهل التنجيم بعضهم يسمونه هرمس ولهم نوادر في استخراج طوالع المواليد ينسبونه إليه . وقيل : إن اللّه تعالى رفعه إلى السماء وإلى الجنة وهو حي لم يمت . وقال آخرون : رفع إلى السماء وقبض روحه . عن ابن عباس أنه سأل كعبا عن قوله :
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
قال : جاء خليل من الملائكة فسأله أن يكلم ملك الموت حتى يؤخر قبض روحه ، فحمله ذلك الملك بين جناحيه فصعد به ، فلما كان في السماء الرابعة إذ بملك الموت يقول : بعثت لأقبض روح إدريس في السماء الرابعة وأنا أقول : كيف ذلك وهو في الأرض ؟ فالتفت إدريس فرأى ملك الموت فقبض روحه هناك . وعن ابن عباس أنه رفع إلى السماء السادسة . وعن الحسن : المراد أنه رفع إلى الجنة ولا شيء أعلى منها .
أُولئِكَ
المذكورون من لدن زكريا إلى إدريس هم
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
« من » للبيان لأن جميع الأنبياء منعم عليهم
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
هي للتبعيض وكذا في قوله :
وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ
والمراد بمن هو من ذرية آدم إدريس لقربه منه ، وبذرية من حمل مع نوح إبراهيم عليه السلام لأنه من ولد سام بن نوح ، وبذرية إبراهيم إسماعيل ، وبذرية إسرائيل موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى بن مريم لأن مريم من ذريته .
وَمِمَّنْ هَدَيْنا
يحتمل العطف على من الأولى والثانية وفي هذا الترتيب تنبيه على أن هؤلاء الأنبياء اجتمع لهم مع كمال الأحساب شرف الأنساب ، وأن جميع ذلك بواسطة هداية اللّه وبمزية اجتنائه واصطفائه . ثم إن جعلت
الَّذِينَ
خبرا ل
أُولئِكَ
كان إذا يتلى كلاما مستأنفا ، وإن جعلته صفة له كان خبرا وقد عرفت في الوقوف سائر الوجوه من قرأ يتلى بالتذكير لأن تأنيث الآيات غير