تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
تجديد الإيمان . والجواب أنه إذا كان المذكورون هم الكفرة أو اليهود - كما رويناه عن ابن عباس - سقط الاستدلال . واحتجت الأشاعرة في أن العمل ليس من الإيمان لأن العطف دليل التغاير . وأجاب الكعبي بأنه عطف الإيمان على التوبة مع أنها من الإيمان ، ومنع من أن التوبة من الإيمان ولكنها شرطه لأنها العزم على الترك والإيمان إقرار باللسان ، وإنما حذف الموصوف هاهنا وقال في الفرقان
وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
[ الفرقان : 70 ] لأنه أوجز في ذكر المعاصي فأوجز في التوبة وأطال هناك فأطال هناك . وهذا الاستثناء بحسب الغالب فقد يتوب عن كفره ويؤمن ولم يدخل بعد وقت الصلاة ، أو كانت المرأة حائضا ثم مات فهو من أهل النجاة مع أنه لم يعمل صالحا . ومعنى
لا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم بل يضاعف لهم تفضلا تنبيها على أن تقدم الكفر لا يضرهم بعد أن يتوبوا ، ويحتمل أن ينتصب
شَيْئاً
على المصدر أي شيئا من الظلم . ومعنى
جَنَّاتِ عَدْنٍ
قد مر في سورة التوبة في قوله :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
[ التوبة : 72 ] وصفها اللّه تعالى بالإقامة والدوام خلاف ما عليه جنان الدنيا . ولما كانت الجنة مشتملة على جنات عدن أبدلت منها ، ويحتمل انتصابها على الاختصاص وكذا انتصاب « التي » . قال جار اللّه : عدن علم بمعنى العدن وهو الإقامة وهو علم لأرض الجنة لكونها مكان إقامة ولولا ذلك لما ساغ الإبدال ، لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة . ولما ساغ وصفها ب « التي » ومعنى
بِالْغَيْبِ
مع الغيبة أي وعدوها وهي غائبة عنهم غير حاضرة ، أو هم غائبون عنها لا يشاهدونها ، أو الباء للسببية أي وعدها عباده بسبب تصديق الغيب والإيمان به خلاف حال المنافقين . وقوله :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
بالأول أنسب وهو مفعول بمعنى « فاعل » ، أو على أصله لأن ما أتاك فقد أتيته . وجوز في الكشاف أن يكون . من قولك : « أتى إليك إحسانا » أي كان وعده مفعولا منجزا . قوله :
إِلَّا سَلاماً
استثناء متصل على التأويل لأن اللغو فضول الكلام وما لا طائل تحته كما تقدم في يمين اللغو في « البقرة » وفي « المائدة » أي إن كان تسليم بعضهم على بعض أو تسليم الملائكة عليهم لغوا فلا يسمعون لغوا إلا ذلك كقولهم « عتابك السيف » . أو استثناء منقطع أي لا يسمعون فيها إلا قولا يسلمون فيه من العيب والنقيصة ، ويجوز أن يكون متصلا بتأويل آخر وهو أن معنى السلام الدعاء بالسلامة وأهل دار السلام عن الدعاء بالسلامة أغنياء ، فكان ظاهره من باب اللغو وفضول الحديث لولا ما فيه من فائدة الإكرام . وفي الآية تنبيه ظاهر على وجوب اتقاء اللغو حيث نزه اللّه عنه الدار التي لا تكليف فيها . ثم إنه سبحانه من عادته ترغيب كل قوم بما أحبوه في الدنيا فلذلك ذكر أساور من الذهب والفضة لبس الحرير التي كانت للعجم والأرائك التي هي الحجال المضروبة على الأسرة ، وكانت من عادة أشرف