تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كانت واجبة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . زعم أن معناها كونها فريضة له زائدة على الصلوات الخمس ، أو المراد أن فرضيتها نسخت عنك فصارت تطوعا زائدة على الفرائض . ويرد عليه أن الأمر ظاهره الوجوب فيكون بين قوله :
فَتَهَجَّدْ
وبين قوله
نافِلَةً
تعارض ، وكذا الاعتراض على قول من يقول إن صلاة الليل لم تكن واجبة عليه . ويمكن أن يجاب عنه بأن قوله :
نافِلَةً
قرينة صارفة للوجوب إلى الندب . وعن مجاهد والسدي أن كل طاعة يأتي بها النبي سوى المكتوبة فإن تأثيرها لا يكون في كفارة الذنوب لأنه غفر له ذنبه ما تقدم منه وما تأخر ، وإنما تكون مؤثرة في زيادة الدرجات وكثرة الثواب ولا كذلك حال الأمة فكأنه قيل للنبي : إن هذه الطاعات زوائد ونوافل في حقك لا في حق غيرك ، لأن غيرك يحتاج إليها في تكفير السيئات ومن تقييد التهجد بقوله :
نافِلَةً لَكَ
يعلم أن قوله :
أَقِمِ الصَّلاةَ
عام له ولكل أمته وإن كان ظاهره خطابا معه . ثم وعده على إقامة الفرائض والنوافل بقوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
ولا ريب أن « عسى » من الكريم أطماع واجب قال في الكشاف : انتصب
مَقاماً مَحْمُوداً
على الظرف أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقاما محمودا ، أو ضمن يبعثك معنى يقيمك ، أو هو حال أي يبعثك ذا مقام محمود ، وقيل : إنه مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات . والأولى أن يخص ذلك بالشفاعة لأنه الحمد إنما يكون بإزاء إنعام ولا إنعام للنبي على أمته في الآخرة إلا إنعام الشفاعة ، أو لا إنعام أجل منها لأن السعي في تخليص الغير من العقاب أهم من السعي في إيصال الثواب إليه ، ويؤيده رواية أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي . وأما ما روي عن حذيفة أن المقام المحمود هو أن يجمع الناس في صعيد واحد ولا تتكلم نفس ، فأول مدعو محمد فيقول : لبيك وسعديك والشر ليس إليك ، والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك وإليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت . فليس بقوي لأن هذا القول من محمد لا يوجب حمدا له من أمته إلا أن يكون من مقامات الشفاعة فيرجع إلى الأول . وقيل : أراد مقاما تحمد عاقبته . وروى الواحدي عن ابن مسعود أن ذلك حين يقعد محمد معه على العرش وزيف بلزوم التحيز له تعالى . قوله :
مُدْخَلَ صِدْقٍ
و
مُخْرَجَ صِدْقٍ
مصدران بمعنى الإدخال والإخراج ، والإضافة إلى الصدق لأجل المبالغة نحو « حاتم الجود » أي إدخالا يستأهل أن يسمى إدخالا ولا يرى فيه ما يكره . قال الحسن وقتادة : نزلت حين أمر بالهجرة يريد إدخال المدينة والإخراج من مكة ، وقيل : إن اليهود لما قالوا له اذهب إلى الشام فإنه مسكن الأنبياء وعزم
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 378 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات