تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
بمعنى الوقت أو للتعليل أي أدم الصلاة في هذا الوقت أو لأجل دخول هذا الوقت
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
أي ظلمته . قال الكسائي : غسق الليل غسوقا أي أظلم ، والاسم الغسق بفتح السين والتركيب يدور على السيلان ومنه يقال : غسقت العين إذا هملت وكأن الظلام انهمل على الدنيا وتراكم . وهذا عند سيبويه الشفق الأبيض ، فاستدل به بعض الشافعية على أن أول وقت العشاء الآخرة يدخل بغروب الشفق الأحمر لأن المحدود إلى غاية يكون مشروعا قبل حصول تلك الغاية . وهذا الاستدلال مبني على أن الغاية لا تدخل في ذي الغاية ، وعلى أن الآية يجب أن تشمل جميع الصلوات ، وللخصم المنع في المقامين . ثم إن المفسرين أجمعوا على أن المراد بقرآن الفجر هو صلاة الصبح تسمية للشيء ببعض أجزائه ، ومثله تسمية الصلاة ركوعا وسجودا وقنوتا . قال جار اللّه : إنه حجة علي ابن علية والأصم في زعمهما أن القراءة ليست بركن . قلت : أجزاء الصلاة أعم من أركانها ولهذا قسمت الفقهاء الصلاة إلى أركان وأبعاض وهيئات فلا يتم هذا الاعتراض . وفي الآية مسائل : الأولى : استدل بعض الشيعة بها على جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء مطلقا . وأجيب بأن الآية مخصوصة بفعل الرسول أو بقوله : « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » ويستثنى منه عذر السفر والمطر لعدم الدليل المخصص في تلك الصورة فلزم إبقاؤها على الجواز الأصلي . الثانية : استدل بعض الشافعية بها على أن التغليس في صلاة الصبح أفضل من التنوير لوجوه منها : أنه أضاف القرآن إلى الفجر والتقدير : أقم قرآن الفجر . وظاهر الآية للوجوب فلا أقل من الندب حتى لا تكثر مخالفة الدليل . والفجر انفجار ظلمة الليل فيلزم أن تكون إقامة الفجر في أول الوقت أفضل . ومنها أنه خص الفجر بإضافة القراءة إليه فدل ذلك على أن طول القراءة في هذه الصلاة مطلوب ، ولن يتم هذا المطلوب إلا إذا شرع في أدائه في أول الوقت . ومنها أنه وصف قرآن الفجر بكونه مشهودا فقيل : أي يشهده الكثير من المصلين في العادة ، أو من حقه أن يكون مشهودا بالجماعة الكثيرة . وقال أكثر المفسرين : معناه أن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الصبح تنزل هؤلاء وتصعد هؤلاء في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار . وقيل : إنهم يجتمعون خلف الإمام تنزل ملائكة النهار عليهم وهم في صلاة الصبح قبل أن تعرج ملائكة الليل . فإذا فرغ
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الأذان باب 18 . الدارمي في كتاب الصلاة باب 42 . أحمد في مسنده ( 5 / 53 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 376 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات