أَثِيمٍ
ه
عِنْدَ رَبِّهِمْ
ج ،
يَحْزَنُونَ
ه ،
مُؤْمِنِينَ
ه ،
وَرَسُولِهِ
ج ،
أَمْوالِكُمْ
ج لأن ما بعده مستأنف أو حال عامله معنى الفعل في لام التمليك ،
وَلا تُظْلَمُونَ
ه ،
مَيْسَرَةٍ
ط ،
تَعْلَمُونَ
ه ،
لا يُظْلَمُونَ
ه .
التفسير :
الحكم الثاني من الأحكام الشرعية المذكورة في هذا الموضع حكم الربا .
وذلك أنّ بين الصدقة وبين الربا مناسبة التضاد ، فإن الصدقة تنقيص مأمور بها ، والربا زيادة منهي عنها . وأيضا لما أمر بالإنفاق من طيبات المكاسب وجب أن يردف بالكسب الحرام وهو الربا ، والحلال وهو البيع ما يناسب من الدين والرهن وغيرهما فقال
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا
أما الأكل فيعم جميع التصرفات إلا أنه عبر عن الشيء بمعظم مقاصده وكيف لا وقد
« لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والمحلل له » « 1 »
وأيضا نفس الربا لا يمكن أن يؤكل ولكن يصرف إلى المأكول فيؤكل ، فالمراد التصرف فيه . والربا في اللغة الزيادة من ربا يربو ، ومن أمالها فلمكان كسرة الراء . وهو في المصاحف مكتوب بالواو وأنت مخير في كتابتها بالألف والواو . وفي الكشاف : كتبت بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة والزكاة . وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع . ثم الربا قسمان : ربا النسيئة وربا الفضل . أما الأول فهو الذي كانوا يتعارفونه في الجاهلية ، كانوا يدفعون المال مدة على أن يأخذوا كل شهر قدرا معينا ، ثم إذا حل الدين طالب المديون برأس المال فإن تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل . وأما ربا الفضل فإن يباع منّ من الحنطة بمنوين مثلا .
والمروي عن ابن عباس أنه كان لا يحرم إلا القسم الأول وكان يقول : لا ربا إلا في النسيئة .
ويجوّز ربا النقد فقال له أبو سعيد الخدري : أشهدت ما لم نشهد أسمعت ما لم نسمع ؟
فروى له الحديث المشهور في هذا الباب . وله روايات منها .
« الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء » « 2 »
ثم قال أبو سعيد : لا أرني وإياك في ظل بيت ما دمت على هذا . فيروى أنه رجع عنه . قال محمد بن سيرين : كنا في بيت معنا عكرمة فقال رجل : يا عكرمة ، أما تذكر ونحن في بيت فلان ومعنا ابن عباس ؟ فقال : إنما كنت
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب البيوع باب 24 . مسلم في كتاب المساقاة حديث 106 ، 107 . أبو داود في كتاب البيوع باب 4 . الترمذي في كتاب البيوع باب 2 . النسائي في كتاب الطلاق باب 13 . أحمد في مسنده ( 1 / 83 ، 87 ) .
( 2 ) رواه مسلم في كتاب المساقاة حديث : 80 ، 82 . أبو داود في كتاب البيوع باب 12 . الترمذي في كتاب البيوع باب 23 . النسائي في كتاب البيوع باب 42 ، 43 . الدارمي في كتاب البيوع باب 41 .