لا يجوز التيمم بتراب نجس لقوله تعالى :
صَعِيداً طَيِّباً
. الستون : لا خلاف في جواز التيمم بدلا عن الوضوء ،
أما التيمم بدل غسل الجنابة فعن علي رضي اللّه عنه وابن عباس جوازه
وهو قول أكثر الفقهاء ، وعن عمر وابن مسعود أنه لا يجوز . لنا قوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ
إما يختص بالجماع أو يدخل الجماع فيه . الحادية والستون : الشافعي : لا يجوز أن يجمع بتيمم واحد بين صلاتي فرضين لأن ظاهر قوله :
إِذا قُمْتُمْ
يقتضي إعادة الوضوء لكل صلاة ترك العمل به في الوضوء لفعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيبقى في التيمم على ظاهره . أبو حنيفة : يجوز أداء الفرائض به كالوضوء . أحمد : يجمع بين الفوائت ولا يجمع بين صلاتي وقتين . الثانية والستون : الشافعي : إذا لم يجد الماء في أول الوقت وتوقع في آخره جاز له التيمم لأن قوله :
إِذا قُمْتُمْ
يدل على أنه عند دخول الوقت إن لم يجد الماء جاز له التيمم . وقال أبو حنيفة : يؤخر الصلاة إلى آخره .
الثالثة والستون : إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة بطل تيممه لأنه وجد الماء فلا يجوز له الشروع في الصلاة بالتيمم . وخالف أبو موسى الأشعري والشعبي . الرابعة والستون : لو فرغ من الصلاة ثم وجد الماء لا يلزمه إعادة الصلاة لأنه خرج عن عهدة التكليف خلافا لطاوس . الخامسة والستون : ولو وجد الماء في أثناء الصلاة لا يلزمه الخروج منها - وبه قال مالك وأحمد - ، لأنه انعقدت صلاته صحيحة بحكم التيمم فما لم تبطل صلاته لا يصير قادرا على استعمال الماء ، وما لم يصر قادرا على استعمال الماء لم تبطل صلاته فيدور . وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : يلزمه الخروج لأنه واجد للماء .
السادسة والستون : لو نسي الماء في رحله وتيمم وصلى ثم علم وجود الماء لزمه الإعادة على أحد قولي الشافعي وهو قول أحمد وأبي يوسف . والثاني لا يلزمه وهو قول مالك وأبي حنيفة ومحمد لأن النسيان في حكم العجز وكذا إذا ضل رحله في الرحال بالطريق الأولى لأن مخيم الرفقة أوسع من رحله . ولو تيقن الماء في رحله واستقصى في الطلب فلم يجده وتيمم وصلى ثم وجد فالأكثرون على أنه يلزمه الإعادة لأن العذر ضعيف . وقيل : لا لأن حكمه حكم العاجز . السابعة والستون : لو صلى بالتيمم ثم وجد ماء في بئر بجنبه يمكنه استعمال ذلك الماء فإن كان قد علمه أوّلا ثم نسيه فهو كما لو نسي الماء في رحله ، وإن لم يكن عالما فإن كان عليها علامة ظاهرة فالإعادة وإلّا فلا لأنه كالعاجز . الثامنة والستون : إذا لم يكن معه ماء ولا يمكنه أن يشتري إلّا بالغبن الفاحش جاز التيمم لقوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
ولو وهب منه الماء لزمه القبول لأن المنة فيه سهل ، ولو وهب منه ثمنه لم يلزمه القبول لثقل المنة ووجود الحرج ، ولمثل هذا يجب قبول إعارة الدلو لا هبته فهذه جملة المسائل الفقهية المستنبطة من الآية سوى ما مرت في سورة النساء .