تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
قبله . والمعنى : أن ما ترك الذين عقدت أيمانكم فله وارث هو أولى به فلا تدفعوا المال إلى الحليف بل إلى الوارث ، فيكون الضمير في
فَآتُوهُمْ
للموالي قاله أبو علي الجبائي . أو المراد بالذين عاقدت الزوج والزوجة ، والنكاح يسمى عقدا بين ميراث الزوج والزوجة بعد ميراث الولد والوالدين كما في قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
[ النساء : 11 ] قاله أبو مسلم . وقيل : المراد الميراث الحاصل بسبب الولاء . وقيل : هم الحلفاء . والمراد بإيتاء نصيبهم النصرة والنصيحة والمصافاة . وقال الأصم : المراد التحفة بالشيء القليل كقوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
[ النساء : 8 ] وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يرث المولى الأسفل من الأعلى . وحكى الطحاوي عن الحسن بن زياد أنه قال : يرث ، لما روى ابن عباس أن رجلا أعتق عبدا له فمات المعتق ولم يترك إلّا العتيق فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ميراثه للغلام . والحديث عند الجمهور محمول على أن المال صار لبيت المال ثم دفعه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الغلام لفقره . وقال أبو حنيفة : لو أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح وورث بحق الموالاة ، وخالفه الشافعي فيه . وحكى الأقطع أن هذه الموالاة لا تصح عند أبي حنيفة أيضا إلا بين العرب دون العجم لرخاوة عقدهم في أمورهم .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
لأنه عالم بجميع الجزئيات والكليات فشهد على الخلق يوم القيامة بكل ما عملوه ، وفيه وعيد للعاصين ، ووعد للمطيعين . هذا وقد مر أن النساء تكلمن في تفضيل اللّه الرجال عليهن في الميراث ونحوه ، فذكر في هذه الآية ما يشتمل على بعض أسباب التفضيل فقال :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ
يقال : هذا قيم المرأة وقوّامها بناء مبالغة للذي يقوم بأمرها ويهتم بحفظها كما يقوم الوالي على الرعية ومنه سمي الرجال قوّاما . والضمير في بعضهم للرجال والنساء جميعا أي إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل اللّه بعضهم - وهم الرجال - على بعض - وهم النساء . وقيل : وفيه دليل على أن الولاية إنما تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة والقهر . وذكروا في فضل الرجال العقل والحزم والعزم والقوة والكتابة في الغالب والفروسية والرمي ، وأن منهم الأنبياء والعلماء والحكماء ، وفيهم الإمامة الكبرى وهي الخلافة ، والصغرى وهو الاقتداء بهم في الصلاة ، وأنهم أهل الجهاد والأذان والخطبة والاعتكاف والشهادة في الحدود والقصاص بالاتفاق وفي الأنكحة عند الشافعي ، وزيادة السهم في الميراث والتعصيب فيه ، والحمالة تحمل الدية في القتل الخطأ ، والقسامة والولاية في النكاح والطلاق والرجعة وعدد الأزواج وإليهم الانتساب ، وكل ذلك يدل على فضلهم ، وحاصلها يرجع إلى العلم والقدرة . ومنها سبب خارجيّ وذلك أنهم فضلوا عليهن بما أنفقوا أي أخرجوا في نكاحهن من أموالهم مهرا
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 408 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات