تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
عَلِيماً
فهو العالم بما يكون صلاحا للسائلين ، فليقتصر السائل على المجمل وليفوّض التفصيل إليه فإن ذلك أقرب إلى الأدب وأوفق للطلب . قوله سبحانه وتعالى :
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
يمكن تفسيره . بحيث يكون الوالدان والأقربون وارثين وبحيث يكونان موروثا منهما . والمعنى على الأول : لكل أحد جعلنا ورثة في تركته . ثم إنه كأنه قيل : ومن هؤلاء الورثة ؟ فقيل : هم الوالدان والأقربون فيحسن الوقف على قوله :
مِمَّا تَرَكَ
وفيه ضمير كل . وأما على الثاني ، فإما أن يكون في الكلام تقديم وتأخير أي ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورثة ، وإما أن يكون
جَعَلْنا مَوالِيَ
صفة
لِكُلٍّ
بل محذوف والعائد محذوف وكذا المبتدأ والتقدير : ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما ترك الوالدان والأقربون كما تقول : لكل من خلقه اللّه إنسانا من رزق اللّه . أي حظ من رزق اللّه ، والمولى لفظ مشترك بين معان : منها المعتق لأنه ولي نعمته في عتقه ، ومنها العبد المعتق لاتصال ولاية مولاه في إنعامه عليه ، وهذا كما يسمى الطالب غريما لأن له اللزوم والمطالبة بحقه ، ويسمى المطلوب غريما لكون الدين لازما له . ومنها الحليف لأن الحالف يلي أمره بعقد اليمين ، ومنها ابن العم لأنه يليه بالنصرة ومنه المولى للناصر قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا
[ محمد : 11 ] ومنها العصبة وهو المراد في الآية إذ هو الأليق بها كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أولى بالمؤمنين من مات وترك مالا فماله للموالي العصبة ، ومن ترك كلا فأنا وليّه » « 1 » . وأما قوله :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
فإما أن يكون مبتدأ ضمن معنى الشرط ، فوقع قوله :
فَآتُوهُمْ
خبره . وإما أن يكون منصوبا على قولك : « زيدا فاضربه » مما توسط الفاء بين الفعل ومفعول مفسره إيذانا بتلازمهما وإما أن يكون معطوفا على
الْوالِدانِ
والإيمان جمع اليمين اليد أو الحلف . من الناس من قال : الآية منسوخة . وذلك أن الرجل كان يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك وهدمي هدمك أي ما يهدر ، وثأري ثأرك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف فنسخ بقوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ الأنفال : 75 ] وبقوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
[ النساء : 11 ] وأيضا : إن الواحد منهم كان يتخذ إنسانا أجنبيا ابنا له وهم الأدعياء ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يؤاخي بين كل رجلين منهم ، فكانوا يرثون بالتبني والمؤاخاة فنسخ . ومن المفسرين من زعم أنها غير منسوخة . وقوله :
وَالَّذِينَ
معطوف على ما
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الفرائض باب 15 . مسلم في كتاب الفرائض حديث 16 . أحمد في مسنده ( 2 / 356 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 407 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات