فقال : هي إلى السبعين أقرب . وفي رواية إلى السبعمائة . وعن ابن عمر أنه عدّ منها :
استحلال آمّين البيت الحرام وشرب الخمر . وعن ابن مسعود : زيادة القنوط من رحمة اللّه والأمن من مكره .
وفي بعض الروايات عن النبي صلى اللّه عليه وسلم زيادة قول الزور وعقوق الوالدين والسرقة .
وأما قول العلماء في الكبيرة فمنهم من قال : هي التي توجب الحد . وقيل : هي التي يلحق صاحبها الوعيد الشديد بنص أو كتاب أو سنة . وقيل : كل جريرة تؤذن بقلة اكتراث صاحبها بالدين . وقيل : لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار . ويراد بالإصرار المداومة على نوع واحد من الصغائر ، أو الإكثار منها وإن لم تكن من نوع واحد .
احتج أبو القاسم الكعبي بالآية على القطع بوعيد أهل الكبائر لأنها تدل على أنه إذا لم يجتنب الكبائر فلا تكفر عنه . والجواب عنه أن استثناء نقيض المقدم لا ينتج ويؤيده قوله تعالى :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
[ البقرة : 283 ] وأداء الأمانة واجب أمنه أو لم يأمنه . سلمنا أنّ الآية رجعت إلى قوله من لم يجتنب الكبائر لم يكفر عنه سيّئاته ، فغايته أنه يكون عاما في باب الوعيد . والجواب عنه هو الجواب عن سائر العمومات ، وهو أنه مشروط بعدم العفو عندنا كما أنه مشروط عندكم بعدم التوبة . ثم قالت المعتزلة : إنّ عند اجتناب الكبائر يجب غفران الصغائر ، وعندنا لا يجب على اللّه شيء بل كل ما يفعله فهو فضل وإحسان . ويدخل في الاجتناب عن الكبائر الإتيان بالطاعات لأن ترك الواجب أيضا كبيرة .
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا
فمن فتح الميم أراد مكان الدخول ، ومن ضمها أراد الإدخال . ووصفه بالكرم إشعار بأنه على وجه التعظيم خلاف إدخال أهل النار الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ، أو هو وصف باعتبار صاحبه .
ثم إنه سبحانه لما أمرهم بتهذيب أعمال الجوارح وهو أن لا يقدموا على أكل الأموال بالباطل وعلى قتل الأنفس ، حثهم على تهذيب الأخلاق في الباطن . أو نقول : لما نهاهم عن الأكل والقتل ولن يتم ذلك إلّا بالرضا بالقضاء وتطييب القلب بالمقسوم المقدّر ، فلا جرم قال :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
قالت المعتزلة : التمني قول القائل : « ليته كذا » . وقال أهل السنة : هو عبارة عن إرادة ما يعلم أو يظن أنه لا يكون ولهذا قالوا : إنه تعالى لو أراد من الكافر أن يؤمن مع علمه بأنه لا يؤمن كان متمنيا . ثم مراتب السعادات إما نفسانية نظرية كالذكاء والحدس وحصول المعارف والحقائق ، أو عملية كالأخلاق الفاضلة ، وإما بدنية كالصحة والجمال والعمر ، وإما خارجية كحصول الأولاد النجباء وكثرة العشائر والأصدقاء والرئاسة التامة ونفاذ القول وكونه محبوبا للخلق حسن الذكر مطاع الأمر ، فهذه مجامع السعادات . وبعضها محض عطاء اللّه تعالى ، وبعضها مما