تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فَانْكِحُوهُنَّ
وظاهره يقتضي حرمة نكاح الزواني لكن الأكثرون على أنه يجوز فالآية محمولة على الندب والاستحباب .
غَيْرَ مُسافِحاتٍ
قال أكثر المفسرين : المسافحة هي التي تؤاجر نفسها أي رجل أرادها ، ومتخذة الخدن هي التي لها صديق معيّن . وكان أهل الجاهلية يفصلون بين القسمين وما كانوا يحكمون على ذات الخدن بكونها زانية ، فلما كان هذا الفرق معتبرا عندهم فلا جرم أفردهما اللّه تعالى بالذكر تنصيصا على حرمتهما معا . والأخدان جمع خدن كالأتراب جمع ترب . والخدن الذي يخادنك أي يكون معك في كل أمر ظاهر وباطن ، يقع على الذكر والأنثى .
فَإِذا أُحْصِنَّ
بالتزوّج وهو قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد ، أو بالإسلام وهو قول عمر وابن مسعود والشعبي والنخعي والسدي . وكأنه تعالى ذكر حال إيمانهن في النكاح في قوله :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
ثم كرر ذلك في حكم ما يجب عليهن عند إقدامهن على الفاحشة . وهاهنا إشكال وهو أن المحصنات في قوله :
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
أريد بها الحرائر المتزوجات أو الحرائر الأبكار . وعلى الأول يجب عليهن نصف الرجم وتنصيف الرجم محال ، وعلى الثاني يجب عليهن خمسون جلدة وهذا القدر واجب في زنا الأمة محصنة كانت أو لم تكن ، وقد علق ذلك في الآية بمجموع الأمرين : الإحصان والزنا . والجواب أنا نختار القسم الأول ويسقط الرجم عنهن بالدليل العقلي لأن الرجم لا ينتصف ، أو الثاني والمراد بيان تخفيف عذابهن . وذلك أن حد الزنا يغلظ عند التزوج فهذه إذا زنت وقد تزوّجت فحدها خمسون جلدة لا يزيد عليها ، فلأن يكون قبل التزوّج هذا القدر أولى . واعلم أن الخوارج اتفقوا على إنكار الرجم واحتجوا بأنّ الآية تدل على أنّ عذاب الأمة نصف عذاب الحرة المحصنة ، فلو كان على الحرة الرجم لزم تنصيف الرجم في حق الأمة وهو محال . والجواب ما مرّ أن المخصص في حق الأمة دليل عقلي ، والفقهاء جعلوا الآية أصلا في نقصان حكم العبد عن حكم الحرة في غير الحد وإن كان من الأمور ما لا يجب ذلك فيه كالصلاة والصوم وغيرهما .
ذلِكَ
إشارة إلى نكاح الإماء بالاتفاق
لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
وقد عرفت فيما مرّ أن معناه الوقوع في أمر شاق . وللمفسرين هاهنا قولان : أحدهما أن الشبق الشديد والغلمة العظيمة ربما تدعو إلى الزنا فيقع في الحد في الدنيا وفي العذاب الأليم في الآخرة ، والثاني أن الشبق قد يفضي إلى الأمراض الشديدة كأوجاع الوركين والظهر والوسواس وكاختناق الرحم للنساء ، والأول أليق ببيان القرآن وعليه أكثر العلماء .
وَأَنْ تَصْبِرُوا
أي صبركم عن نكاح الإماء بعد شروطه المبيحة متعففين خير لكم لما فيه من المفاسد المذكورة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الحرائر صلاح البيت
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 397 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات