تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ
[ النساء : 110 ]
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ
[ النساء : 147 ] اللهم لا تحرمنا مواعيدك إنك لا تخلف الميعاد . ثم إنه لما ذكر ابتغاء النكاح بالأموال وأمر بإيفاء المهر والنفقات بيّن عقيب ذلك أنه كيف يتصرف في الأموال فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
بما لا يبيحه الشرع بوجه وقد مر تفسيره في البقرة في قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
[ البقرة : 188 ]
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
وقد سبق مثله في آخر البقرة . وخص التجارة بالذكر وإن كان غير ذلك من الأموال المستفادة بنحو الهبة والإرث وأخذ الصدقات والمهور وأروش الجنايات حلالا ، لأنّ أكثر أسباب الرزق يتعلق بالتجارة . ويدخل تحت هذا النهي أكل مال الغير بالباطل ، وأكل مال نفسه بالباطل كما أن قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
يدل على النهي عن قتل غيره وعن قتل نفسه . قال أبو حنيفة : النهي في المعاملات لا يدل على البطلان . وقال الشافعي : يدل لأن الوكيل إذا تصرف على خلاف قول المالك فذلك غير منعقد بالإجماع فالتصرف الواقع على خلاف قول المالك الحقيقي وهو اللّه سبحانه أولى أن يكون باطلا . وأي فرق بين قوله : « لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين » وبين قوله : « لا تبيعوا الحر » وإذا كان الثاني غير منعقد بالاتفاق فكذا الأول . وقال أبو حنيفة : خيار المجلس غير ثابت في عقود المعاوضات المحضة لأن التراضي المذكور في الآية قد حصل . وقال الشافعي : لا شك أن هذا التراضي يقتضي الحل إلّا أنا نثبت بعد ذلك للمتبايعين الخيار بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا » « 1 » .
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
من كان من جنسكم من المؤمنين لأنّ المؤمنين كنفس واحدة ، أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة حينما يعرضه غم أو خوف أو مرض شديد يرى قتل نفسه أسهل عليه . عن الحسن البصري قال : حدثنا جندب بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان رجل جرح فقتل نفسه فقال اللّه : بدرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة » « 2 » . وعن أبي هريرة قال : شهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر فقال لرجل ممن يدعي الإسلام : هذا من أهل النار . فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراح . فقيل له : يا رسول اللّه الذي قلت له آنفا إنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب البيوع باب 42 ، 44 ، 47 . مسلم في كتاب البيوع حديث 45 . أبو داود في كتاب البيوع باب 51 . النسائي في كتاب البيوع باب 9 . الموطأ في كتاب البيوع حديث 79 . أحمد في مسنده ( 1 / 56 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الجنائز باب 83 .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 399 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات