والإماء هلاك البيت » .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
تأكيد لما ذكره من أن الأولى ترك النكاح إلّا أنه أباحه لاحتياج المكلفين فهو من باب المغفرة والرحمة
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
أقيمت اللام مقام « أن » في قولك أريد أن يقوم . وقيل : زيدت اللام وقدر « أن » وذلك لتأكيد إرادة التبيين كما زيدت في « لا أبا لك » لتأكيد إضافة الأب . وقيل : في الآية إضمار والأصل يريد اللّه إنزال هذه الأحكام ليبين لكم دينكم وشرعكم وما هو خفي عنكم من مصالحكم وأفاضل أعمالكم ويهديكم مناهج من كان قبلكم . قيل : المراد أن كل ما بيّن لنا من التحريم والتحليل في شأن النساء فقد كان الحكم كذلك في جميع الشرائع والملل . وقيل : بل المراد أن الشرائع والتكاليف وإن كانت مختلفة في نفسها إلّا أنها متفقة في باب المصالح ، وقيل : المعنى سنن من كان قبلكم من أهل الحق لتقتدوا بهم ويتوب عليكم . قال القاضي : معناه كما أراد منا نفس الطاعة فلا جرم بينها وأزاح الشبه عنها ، كذلك يريد أن يتوب علينا إن وقع تقصير وتفريط . وفي الآية إشعار بأنه تعالى هو الذي يخلق التوبة فينا ، فيرد عليه أنه إذا أراد التوبة منا وجب أن تحصل التوبة لكنا وليس كذلك . وأجيب بأنّ المراد التوبة في باب نكاح الأمهات والبنات وسائر المنهيات المذكورة في هذه الآيات وقد حصلت هذه التوبة ، وكذا الكلام في قوله :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
وقالت المعتزلة : يريد أن تفعلوا ما تستوجبون به أن يتوب عليكم .
وَيُرِيدُ
الفجرة
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا
عن الحق والقصد
مَيْلًا عَظِيماً
وقيل : هم اليهود ، وقيل : المجوس كانوا يحلون نكاح الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت ، فلما حرمهن اللّه قالوا : فإنكم تحلّون بنت الخالة والعمة والخالة والعمة حرام عليكم فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت . يقول :
يريدون أن تكونوا زناة مثلهم .
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص .
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
فلضعفه خفف تكليفه ولم يثقل . أما ضعف خلقته بالنسبة إلى كثير من المخلوقات بل الحيوانات فظاهر ولهذا اشتد احتياجه إلى التعاون والتمدن والأغذية والأدوية والمساكن والملابس والذخائر والمعاملات إلى غير ذلك من الضرورات ، وأما ضعف عزائمه ودواعيه فأظهر ولهذا لا يصبر على مشاق الطاعات ولا عن الشهوات ولا سيما عن النساء . عن سعيد بن المسيب : ما أيس الشيطان من بني آدم قط إلّا أتاهم من قبل النساء ، لقد أتى عليّ ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني وأنا أعشو بالأخرى وإن أخوف ما أخاف علي النساء . عن ابن عباس : ثمان آيات في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت .
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ النساء : 31 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
[ النساء : 40 ]
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً