تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فهذا الولد معلوم أنه مخلوق من مائه قطعا مع أنه لا يثبت نسبه إلّا عند الاستلحاق ، وأما العكس فهو أن المشرقي إذا تزوج بالمغربية وحصل هناك ولد فإنه يثبت النسب مع القطع بأنه غير مخلوق من مائه . والثاني أيضا باطل بإجماع المسلمين على أنه لا نسب لولد الزاني من الزاني ، ولو انتسب إليه وجب على القاضي منعه . الصنف الثالث : الأخوات ويشمل الأخوات من الأب والأم ، ومن الأب فقط ، ومن الأم فقط . الصنف الرابع والخامس العمات والخالات . قال الواحدي : كل ذكر رجع نسبك إليه فأخته عمتك . وقد تكون العمة من جهة الأم وهي أخت أبي أمك ، وكل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة فأختها خالتك . وقد تكون الخالة من جهة الأب وهي أخت أم أبيك ، ولا تحرم أولاد العمات وأولاد الخالات . الصنف السادس والسابع : بنات الأخ وبنات الأخت ، والقول فيهما كالقول في بنت الصلب . الثامن والتاسع : قوله :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
سمى المرضعات أمهات تفخيما لشأنهن كما سمى أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم أمهات لحرمتهن . وليس قوله :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
كقول القائل : وأمهاتكم اللاتي كسونكم أو أطعمنكم . وإلّا كان تكرارا لقوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
بل المراد أن الرضاع هو الذي تستحق هي بسببه الأمومة ويعلم من تسمية المرضعة . أما والراضعة أختا إنه أجرى الرضاع مجرى النسب لأن المحرمات بسبب النسب سبع : اثنتان بالولادة وهما الأمهات والبنات ، والباقية بطريق الإخوة وهن الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، فذكر من كل واحد من القسمين صورة واحدة تنبيها بها على الباقي منهما . فذكر من قسم الولادة الأمهات ، ومن قسم الإخوة الأخوات . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم أكد هذا البيان بصريح قوله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 1 » فصار صريح الحديث مطابقا لمفهوم الآية . وهذا بيان لطيف فأمك من الرضاع كل أنثى أرضعتك ، أو أرضعت من أرضعتك ، أو أرضعت من ولدك من الآباء والأمهات ، أو ولدت المرضعة ، أو الفحل الذي منه اللبن بواسطة أو بغير واسطة . وبنتك من الرضاع كل أنثى أرضعت بلبنك ، أو أرضعت بلبن من ولدت من الأبناء أو البنات . وأختك من الرضاع كل أنثى أرضعتها أمك أو أرضعت بلبن أبيك ، أو ولدتها المرضعة أو الفحل الذي در لبنه على المرضعة . وعمتك كل أنثى من الرضاع من جهة الأب ، وكل أنثى أرضعت بلبن واحد من أجدادك ، أو كانت أخت الفحل الذي أرضعت
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الشهادات باب 7 . مسلم في كتاب الرضاع حديث 1 ، 2 . أبو داود في كتاب النكاح باب 6 . ابن ماجة في كتاب النكاح باب 34 . الدارمي في كتاب النكاح باب 48 . الموطأ في كتاب الرضاع حديث 1 ، 2 ، 16 . أحمد في مسنده ( 1 / 275 ، 290 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 385 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات