تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
تدل على أن المراد أنه تعالى حرم على كل أحد أمه خاصة وبنته خاصة . واعلم أنّ حرمة الأمهات والبنات كانت ثابتة من زمان آدم إلى هذا الزمان ، ولم يثبت حل نكاحهن في شيء من الأديان ، بل إن زرادشت نبي المجوس بزعمهم قال بحله إلّا أن أكثر المسلمين اتفقوا على أنه كان كذابا . أما نكاح الأخوات فقد نقل أن ذلك كان مباحا في زمان آدم عليه السلام وذلك للضرورة ، وبعض المسلمين ينكره ويقول : إنه تعالى بعث الحور من الجنة حتى تزوج بهن أبناء آدم ، ويرد عليه أنّ هذا النسل حينئذ لا يكون محض أولاد آدم وذلك بالإجماع باطل . قال العلماء : السبب في تحريم الأمهات والبنات أن الوطء إذلال وإهانة فلا يليق بالأصل والجزء . والأمهات جمع الأم والهاء زائدة . ووزن أم « فعل » أو أصلية ووزنه « فع » . وقد يجيء جمعه على « أمات » وقد يقال الأمهات للإنسان ، والأمات لغيره . وكل امرأة رجع نسبك إليها بالولادة من جهة أبيك أو من جهة أمك بدرجة أو درجات بإناث رجعت إليها أو بذكور فهي أمك . ولا شك أن لفظ الأم حقيقة في التي ولدتك ، أما في الجدة فيحتمل أن يكون حقيقة أيضا وحينئذ يكون اللفظ متواطئا فيها إن كان موضوعا بإزاء قدر مشترك بينهما ، وتكون الآية نصا في تحريمها أو يكون مشتركا بينهما . وحينئذ إن جوز استعمال اللفظ المشترك في كلا مفهوميه فالآية نص في تحريمها أيضا وإلّا فطريقان : أحدهما أن تحريم الجدات مستفاد من الإجماع ، والثاني أنه تعالى تكلم بهذه الآية مرتين لكل من المفهومين . وكذا الكلام إن قلنا إنّ الأم حقيقة في الوالدة مجاز في الجدات . قال الشافعي : إذا تزوج الرجل بأمه ودخل بها يلزمه الحد . وقال أبو حنيفة : لا يلزمه . حجة الشافعي أن وجود هذا النكاح وعدمه بمثابة واحدة لكونه محرّما قطعا في حكم الشرع فيكون وطؤها زنا محضا . الصنف الثاني من المحرمات البنات ويراد بهن كل أنثى رجع نسبها إليك بالولادة بدرجة أو درجات بإناث أو بذكور . والكلام في أن إطلاق لفظ البنت على بنت الابن وبنت البنت حقيقة أو مجاز كما مر في الأمهات . قال أبو حنيفة : البنت المخلوقة من ماء الزنا تحرم على الزاني . وقال الشافعي : لا تحرم لأنها ليست بنتا له شرعا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش » وهذا يقتضي حصر النسب في الفراش ، ولأنها لو كانت بنتا له لأخذت الميراث ولثبت له ولاية الإجبار عليها ، ولوجب عليه نفقتها وحضانتها ، ولحل الخلوة بها ، لكن التوالي باطلة بالاتفاق فكذا المقدم . وأيضا إنّ أبا حنيفة إما أن يثبت كونها بنتا له على الحقيقة وهي كونها مخلوقة من مائه ، أو بناء على حكم الشرع والأول باطل على مذهبه طردا وعكسا . أما الطرد فهو أنه إذا اشترى جارية بكرا وافتضها وحبسها في داره إلى أن تلد