تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الكلبي : معلمين بعمائم صفر مرخاة على أكتافهم . وعن الضحاك : معلمين بالصوف الأبيض في نواصي الخيول وأذنابها . وعن مجاهد : مجزوزة أذناب خيلهم . وعن قتادة : كانوا على خيل بلق . وعن عروة بن الزبير : كانت عمامة الزبير يوم بدر صفراء فنزلت الملائكة كذلك . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأصحابه يوم بدر : تسوموا فإن الملائكة قد تسوّمت . وقيل : مسومين مرسلين من أسمت الإبل وسوّمتها أرسلتها للرعي . فالمعنى أن الملائكة أرسلت خيولهم على الكفار لقتلهم وأسرهم ، أو أن اللّه تعالى أرسلهم على المشركين ليهلكوهم كما تهلك الماشية النبات في المراعي .
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
الضمير عائد إلى المدد أو الإمداد الدال عليه الفعل . وقال الزجاج : وما جعل اللّه ذكر المدد إلا بشرى وهي اسم من البشارة أي إلا لتبشروا بأنكم تنصرون
وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ
كما كانت السكينة لبني إسرائيل بشارة بالنصر وطمأنينة لقلوبهم .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لا من المقاتلة إذا تكاثروا ، ولا من عند الملائكة والسكينة . ولكن ذلك مما يقوي به اللّه رجاء النصرة ويربط به على قلوب المجاهدين . وفيه تنبيه على أن إيمان العبد لا يكمل إلا عند الإعراض عن الأسباب والإقبال بالكلية على مسببها . وقوله :
الْعَزِيزِ
إشارة إلى كمال قدرته و
الْحَكِيمِ
إشارة إلى كمال علمه فلا يخفى عليه حاجات العباد ولا يعجز عن إنجاحها
لِيَقْطَعَ طَرَفاً
أي طائفة وقطعة من الذين كفروا . وإنما حسن في هذا الموضع ذكر الطرف دون الوسط لأنه لا وصول إلى الوسط إلا بعد الأخذ من الطرف كما قال :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
[ الرعد : 41 ]
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
[ التوبة : 123 ]
أَوْ يَكْبِتَهُمْ
الكبت في اللغة صرع الشيء على وجهه . وفسره الأئمة هاهنا بالإخزاء والإهلاك واللعن والهزيمة والغيظ والإذلال والكل متقارب
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
غير ظافرين بمبتغاهم قيل : الخيبة لا تكون إلا بعد التوقع ونقيضه الظفر . وأما اليأس فقد يكون قبل التوقع وبعده . ونقيضه الرجاء ، واللام في
لِيَقْطَعَ
يحتمل أن يتعلق بقوله :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ
أو بقوله
وَمَا النَّصْرُ
ويحتمل أن يكون من تمام قوله :
وَلِتَطْمَئِنَّ
ولكنه ذكر بغير العاطف لأنه إذا كان البعض قريبا من البعض جاز حذف العاطف كما يقول السيد لعبده : اشتريتك لتخدمني لتعينني لتقوم بخدمتي . قوله عزّ من قائل :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
فيه قولان : أحدهما وهو الأشهر أنه نزل في قصة أحد عن أنس بن مالك قال : كسرت رباعية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويوم أحد ودمي وجهه فجعل يسيل الدم على وجهه ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ وفي رواية : شج رأسه صلى اللّه عليه وسلم عتبة بن أبي وقاص يوم أحد وكسر رباعيته