تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يوم بدر كان بألف من الملائكة لقوله تعالى في سورة الأنفال
فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
[ الأنفال : 9 ] دون ثلاثة آلاف وخمسة آلاف فأنى صاروا خمسة آلاف ؛ وأجيب بأنهم أمدوا بألف ثم زيد ألفان فصاروا ثلاثة آلاف ، ثم زيدت ألفان آخران فصاروا خمسة آلاف . فكأنه قيل لهم : أن يكفيكم أن يمدكم ربكم بألف من الملائكة ؟ فقالوا : بلى . ثم قيل : ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف ؟ فقالوا : بلى . ثم قيل لهم : إن تصبروا وتتقوا يمددكم ربكم بخمسة آلاف . وهو كما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « أيسركم أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قالوا : نعم . قال : أيسركم أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قالوا : نعم . قال : فإني أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة » « 1 » . وأيضا لعل أهل بدر أمدوا بألف ، ثم بلغهم أن بعض المشركين يريد إمداد قريش بعدد كثير فخافوا وشق ذلك عليهم لقلة عددهم فوعدهم اللّه بأن الكفار إن جاءهم مدد فأنا أمدكم بخمسة آلاف من الملائكة . ثم إنه لم يأت قريشا ذلك المدد بل انصرفوا حين بلغهم هزيمة قريش فاستغنى عن إمداد المسلمين بالزيادة على الألف . قالوا : إن الكفار كانوا يوم بدر ألفا والمسلمون على الثلث منهم فأنزل اللّه ألفا من الملائكة بعدد الكفار ، وأما يوم أحد فكان عدد المسلمين ألفا وعدد الكفار ثلاثة آلاف ، فلا جرم أنزل اللّه ثلاثة آلاف من الملائكة بعدد الكفار أيضا ، ثم وعدهم أن يجعل الثلاثة الآلاف خمسة آلاف إن صبروا واتقوا . وأجيب بأن هذا تقريب حسن ولكنه لا يغلب على الظن أن يكون الأمر كذلك . قالوا : قال تعالى :
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ
ويوم أحد هو الذي كان يأتيهم الأعداء ، أما يوم بدر فهم ذهبوا إلى الأعداء . وأجيب بأن المشركين لما سمعوا يوم بدر أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه قد تعرضوا للعير ، ثار الغضب في قلوبهم واجتمعوا وقصدوا النبي صلى اللّه عليه وسلم . ثم إن الصحابة لما سمعوا ذلك خافوا فأخبرهم اللّه تعالى أنهم إن أتوكم من فورهم يمددكم ربكم بخمسة آلاف . ثم قالوا في وجه النظم إنه تعالى ذكر قصة أحد ثم قال :
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
أي يجب أن يكون توكلكم على اللّه لا على كثرة عددكم وعددكم
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
ثم عاد إلى قصة أحد . ثم إنزال خمسة آلاف كان مشروطا بشرط أن يصبروا ويتقوا . ثم إنهم لم يصبروا عن الغنائم ولم يتقوا بل خالفوا أمر الرسول ، فلما مات الشرط لا جرم فات المشروط . وأما إنزال ثلاثة آلاف فإنه صلى اللّه عليه وسلم وعدهم ذلك بشرط أن يثبتوا في تلك المقاعد ، فلما أهملوا الشرط لم يحصل المشروط . روى الواقدي عن مجاهد أنه قال : حضرت الملائكة يوم أحد ولكنهم لم يقاتلوا . وروي عن
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الإيمان حديث 376 ، 377 . الترمذي في كتاب الجنّة باب 13 . ابن ماجة في كتاب الزهد باب 34 . أحمد في مسنده ( 4 / 160 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 250 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات